محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٦٢٩
فوضعت يدي عليه فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليك بأس"، فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا جفنتان بعضها فوق بعض، فقال: "ههنا هَانَ آلُ الخطاب على الله، أما والله لو كرمنا عليه لكان هذا إلى صاحبيَّ بين يدي، فأقاما لي فيه أمر أقتدي به"، فقلت: "اجلس نتفكر، قال: فكتبنا المحقين[١] في سبيل الله تعالى، أربعة" - يعني آلاف - وأصاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أربعة، وأصاب من دون ذلك ألفين ألفين، حتى وزَّعنا ذلك المال"[٢].
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان عمر رضي الله عنه إذا صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة كلّمه، وإن لم يكن لأحد حاجة قام فدخل فصلى صلوات لا يجلس[٣] فيها للناس، فحضرت الباب، فقلت: يا يرفأ أبأمير[٤] المؤمنين شكاة؟ قال: "ما بأمير المؤمنين شكاة"، فجلست، فجاء عثمان فجلس، فخرج يرفأ، فقال: "قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس"، فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كتِف[٥]، فقال: "إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما في أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقسماه، فما كان من فضل فرُدّا، ثم قال: أما كان هذا عند الله ومحمّد وأصحابه يأكلون القِدّ[٦]؟ "، فقلت: بلى والله لقد كان هذا عند الله ومحمّد وأصحابه يأكلون القدّ، وقلت: بلى والله لقد كان عند الله،
[١] في الأموال ومناقب عمر: (المخففين) .
[٢] أبو عبيد: الأموال ص ٢٦٣، وإسناده صحيح. ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٦.
[٣] في الأصل: (لا جلس) ، وهو تحريف.
[٤] في الأصل: (أيا أمير) .
[٥] الكتف: عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب. (لسان العرب ٩/٢٩٤) .
[٦] القِدّ: السير الذي يُقَدُّ من الجلد. (لسان العرب ٣/٣٤٤) .