محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٦١١
وفي (الموطّأ) : عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "مُرَّ على عمر بن الخطاب[١] رضي الله عنه بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلاً ذات ضرع عظيم، فقال عمر: "ما هذه الشاة؟ "، فقالوا: "شاة من الصدقة"، فقال عمر: "ما أعطي هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزراتِ[٢] المسلمين، نكّبوا عن الطّعام"٣٤.
وفيه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه / [٨٩ / أ] أنه قال: "شرب عمر بن الخطاب لبناً فأعجبه، فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ "، فأخبره أنه ورد على ماء سماه، فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا لي من ألبانها، فجعلته في سقائي هذا، فأدخل عمر إصبعه فاستقاءه"[٥].
وفيه عن سليمان بن يسار[٦]: أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: "خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة"، فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأبى، ثم كلّموه أيضاً فكتب إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فكتب إليه عمر: "إن أحبّوا فخذها منهم وارددها عليهم
[١] مطموس في الأصل، سوى (الخطأ) .
[٢] الحَزْرةُ: ما حزر بأيدي القوم من خيار أموالهم. (لسان العرب ٤/١٨٦) .
٣ نكّبوا عن الطعام: أي: أعرضوا عن الأكولة وذوات اللبن ولا تأخذوها في الزكاة ودعوها لأهلها. (لسان العرب ١/٧٧٠، ٧٧١) .
٤ مالك: الموطّأ ص ١٣٣، (رواية يحيى بن يحيى) ، بلاغاً، والبيهقي: السنن: ٤/١٥٨، وإسناده صحيح.
[٥] مالك: الموطّأ ص ١٣٤، (رواية يحيى بن يحيى) بلاغاً، والبيهقي: السنن: ٧/١٤، من طريق مالك، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٦٥، وعزاه لمالك والبيهقي.
[٦] الهلالي، مولى ميمونة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة. توفي بعد المئة. (التقريب ص٢٥٥) .