محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٨٠
وعن أبي عثمان[١]، قال: "لما قدم عتبة بن فرقد أذربيجان أتي بالخبِيصِ[٢]، فلما أكله وجد شيئاً حلواً طيباً فقال "والله لو صنعت لأمير المؤمنين من هذا" فجعل له سفطين عظيمين[٣]، ثم حملهما على بعير مع رجلين، فسرح / [٨٤ / أ] بهما إلى عمر رضي الله عنه فلما قدما عليه فتحهما، قال: "أي شيء هذا"؟ قالوا: "خبيص" فذاقه فإذا شيء حلو، فقال للرسول: "أَكُلُّ المسلمين[٤] شبع من هذا في رحالهم"؟ قال: "لا" قال: "أما لا، فارددهما" ثم كتب إليه أما بعد: فإنه ليس من كدّك ولا كدّ أمك أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك"[٥].
قال عتبة بن فرقد: "قدمت على عمر رضي الله عنه بسلال خبيص عظام، ما آلو[٦] أن أحسن وأجيد، فقال: "ما هذه"؟ قلت: طعام أتيتك به، لأنك تقضى حاجات الناس أول النهار، فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام فتصيب منه، فيقويك، قال: فكشف عن سلة منها، فقال: "عزمت عليك يا عتبة إذا رجعت إلا رزقت كل رجل من المسلمين منه" فقلت[٧]: والذي يصلحك يا أمير
[١] النهدي.
[٢] الخَبِيص: المعمُول من التَّمر والسَّمن. (القاموس ص ٧٩٥) .
[٣] السَّفَط: واحد الأسفاط. وهو كالجوالق. (لسان العرب ٧/٣١٥) .
[٤] في الأصل: (المسلمون) ، ولعله سهو من المؤلف.
[٥] ابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٣٢٥، هناد: الزهد ٢/٣٦٥، وإسنادهما صحيح. ابن الجوزي: مناقب ص ١٤٦، ١٤٧، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٢٧، ٦٢٨، وأصله في مسلم: الصّحيح ٣/١٦٤٢ رقم: ٢٠٦٩.
[٦] في الأصل: (ألون) ، وهو تحريف.
[٧] في الأصل: (قال) ، وهو تحريف.