محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٢٨
"سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، فقرأ فيها حروفاً لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فأردت أن أساوره وأنا في الصلاة، فلما فرغت قلت: من أقرأك هذه القراءة؟، فقال: "رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقلت: كذبت، والله ما أقرأك هكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده أقوده، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنك أقرأتني سورة الفرقان، إني سمعت هذا يقرأ فيها حروفاً لم تكن أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ يا هشام"، فقرأ كما كان قرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" [١].
وعن عابس بن ربيعة[٢]، قال: "رأيت عمر نظر إلى الحجر، وقال: "أما والله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبّلتك، ثم قبّله"[٣].
وعن عبد الله بن سَرْجس[٤]، قال: "كان الأصلع - يعني عمر - إذا استلم الحجر قال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك"[٥].
[١] ابن الجوزي: مناقب ص ١٢١، والحديث أخرجه أحمد: المسند ١/٢٢٤، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ١٥٨، وقال: "إسناده صحيح".
[٢] النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. (التقريب ص ٢٨٥) .
[٣] أخرجه بنحوه البخاري: الصحيح، كتاب الحج ٢/٥٧٩ رقم: ١٥٢٠، ومسلم: الصّحيح، كتاب الحج ٢/٩٢٥، رقم: ١٢٧٠.
[٤] عبد الله بن سرجس المزني حليف بني مخزوم، صحابي سكن البصرة. (التقريب ص٣٠٥) .
[٥] مسلم: الصّحيح، كتاب الحج ٢/٩٢٥، رقم: ١٢٧٠.