محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥١٢
لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا بالجوسق[١] المتهدم
فلما بلغ عمر قوله، قال: "نعم إنه والله ليسوءني: من لقيه فليخبره أني قد عزلته"، فقدم عليه رجل / [٧٣ / أ] من قومه فأخبره بعزله، فقال: "والله ما صنعت شيئاً مما قلت، ولكني كنت امرأً شاعراً، فوجدت فضلاً من قول، فقلت فيه الشعر"، فقال عمر: "والله لا تعمل لي على عمل ما بقيتُ، وقد قلتَ ما قلتَ"[٢].
وعن عثمان الحِزامي[٣] عن أبيه[٤] قال: "لما بلغ عمر بن الخطاب هذا الشعر، كتب إلى النعمان بن نضلة[٥]: بسم الله الرحمن الرحيم {حم. تَنْزِيْلُ الكِتَابِ مِنَ الله العَزِيْزِ العَلِيم غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيْرُ} ، [غافر: [١]-[٣]] .
أما بعد: فقد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم
وأيم الله إنه ليسوءني "وعزله، فلما قدم على عمر بكَّته[٦] بهذا الشعر، فقال: "يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، وما ذاك الشعر إلا شيء فطح على اللسان"، فقال عمر: "أظن ذلك، ولكن لا تعمل
[١] الجوسق: القصر. (القاموس ص ١١٢٥) .
[٢] ابن سعد: الطبقات ٤/١٤٠، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٥، وابن حجر: الإصابة ٦/٢٤٣.
[٣] عثمان بن الضحاك المدني، يقال هو: الحزامي، ضعيف، من السابعة. (التقريب ص٣٨٤) .
[٤] الضحاك بن عثمان الحزامي، المدني، صدوق يهم من السابعة. (التقريب ص ٧٩) .
[٥] النعمان بن عدي بن نضلة العدوي. (الإصابة ٦/٢٤٣) .
[٦] التبكيت: التقريع والتوبيخ. (لسان العرب ٢/١١) .