محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٠٨
خلف باب أو ستر؟ ": قلت: "يا أمير المؤمنين، لقيتني فسألتها عن بعض الأمر"، فألقى إليّ الدّرّة، وقال: "اقتص"، قلت: "لا"، قال: "فاعف". قلت: "لا". فأخذ بيدي، فانطلق بيَ إلى منزل أبي بن كعب، فاستأذن فخرج إليه ابنه، فقال: "حاجتك يا أمير المؤمنين؟ "، فقال: "قل لأبيك يخرج"، قال: فخرج إلي[١] أبيض الرأس واللحية، فجلس معه، ثم قال عمر: "اقرأ عليّ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} [الأحزاب: ٥٨] .
فقرأها عليه، فقال عمر: "في عمر نزلت؟ "، قال: "لا"، قال: "فإني أضرب المؤمنين، ولا يضربونني، وأشتمهم ولا يشتمونني، وأوذيهم ولا يؤذنوني"، قال: "لا ولكن[٢] أحدّثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ من قبل الله: ألا لا يرفعن أحد كتابه حتى يرفع عمر بن الخطاب، فيجاء بك مبيض وجهك تزف إلى ربك كتابك بيمينك" [٣].
فرضي الله عنه ما كان أحذره من المظالم الكبير منها والصغير، وما كان أجهده في الخروج من مظالم الناس، وأن لا يترك لأحد عنده مظلمة. رضي الله عنه.
[١] في السير: (إليه) .
[٢] في الأصل: (لكن) .
[٣] أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٨٨، ١٨٩، بدون سند.