محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٧٨
ولي الأمر، فهما على ذلك إلى اليوم"[١].
وفي الصحيح عن مالك بن أوس[٢] قال: "بينما أنا جالس في أهلي حين مَتَع[٣] النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال[٤] سرير وليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلّمت عليه ثم جلست، فقال: "يا مالك إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ[٥] فاقبضه، فاقسمه بينهم.
قلت: "يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري، قال: "فاقبضه أيها المرء" فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، وقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، يستأذنون؟ قال: "نعم" فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيراً، ثم قال: "هل لك في علي، وعباس"؟ قال: "نعم" فأذن لهما، فدخلا فسلما وجلسا، فقال عباس: "يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا" وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير، فقال الرهط عثمان وأصحابه: "يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر".
فقال عمر: "تيدكم[٦]، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض،
[١] البخاري: الصحيح، كتاب الخمس ٣/١١٢٦، رقم: ٢٩٢٦.
[٢] ابن الحدثان النصري، له رؤية، وروى عن عمر، توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة إحدى. (التقريب ص ٥١٦) .
[٣] متع النهار: ارتفع قبل الزوال. (القاموس ص ٩٨٥) .
[٤] الرمال: جمع رمل بمعنى مرمول: والمراد أنه كان السرير قد نُسج وجهه بالسّعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. (لسان العرب ١١/٢٩٥) .
[٥] الرضخ: العطاء. (لسان العرب ٣/١٩) .
[٦] التيد: الرفق، قال: تيدك هذا، أي: اتئد. (القاموس ص ٣٤٤) .