محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٥٦
الباب الرابع والأربعون: تركه السواد غير مقسوم ووضعه الخراج
...
الباب الرابع والأربعون: في ذكر تركه السّواد غير مقسوم ووضعه الخراج
ذكر ابن الجوزي عن إبراهيم التيمي[١]، قال: "لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اقسمه بيننا"، فأبى، فقالوا: "إنا فتحناه عنوة"، قال: "فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ فأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه، وضرب على رؤوسهم الضراب - يعني الجزية - وعلى أرضهم الطسْق[٢] - يعني الخراج - ولم يقسمها بينهم"[٣].
وعن أسلم عن عمر رضي الله عنه قال: "لولا أني أترك الناس ببّاناً[٤] لا شيء لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر"[٥].
وعن يزيد بن أبي حبيب[٦]، قال: "كتب عمر إلى سعد رضي الله عنه حين افتتح العراق: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم عليهم مغانمهم، وما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي
[١] إبراهيم بن يزيد التيمي، الكوفي العابد، ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، توفي سنة اثنتين وتسعين، وله أربعون سنة. (التقريب ص ٩٥) .
[٢] الطسق: الوظيفة من خراج الأرض المقرر، وهو فارسي معرب. (النهاية ٣/١٢٤) .
[٣] ابن الجوزي: مناقب ص ٩٢، سعيد بن منصور: السنن ٢/٢٢٧، ابن زنجويه: الأموال ١/١٩١، والخطيب: تاريخ بغداد ١/٧، وهذا الأثر ضعيف، لأن التيمي لم يدرك عمر.
[٤] ببّاناً - بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة -: قال ابن مهدي: "يعني: شيئاً واحداً"، وقال الأزهري: "الببّا؛ المعدم الذي لا شيء له". (تهذيب اللغة ١٥/٥٩٢، فتح الباري ٧/٤٩٠) .
[٥] البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٤٨، رقم: ٣٩٩٤.
[٦] المصري، ثقة فقيه، وكان يرسل، توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. وقد قارب الثمانين. (التقريب ص ٦٠٠) .