محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٤١
سيفتح على أمته[١]، وكان أول من رآه ضرار بن الخطاب[٢] فقال: "الله أكبر أبيض كسرى هذا ما وعدنا الله ورسوله، ثم ساروا نحو المدائن فوعظهم سعد واقتحم بهم البحر، فلما اقتحموه والفرس على حافته جعلوا يقولون: "ديونا ديونا" - يعني: مجانين - فلما رأوهم لا يغرقون قالوا: "إنما نقاتل جناً" ثم لما خرجوا دخلوا المدائن فوجدوا كسرى قد هرب فأخذوا أمواله وكنوزه، وصدق الله قول رسوله: في تمزيق ملكه[٣] [و] [٤] في أنهم يملكون كنوزه وأنها تنفق في سبيل الله. ثم سال سعد من الجيش أن يهبوا له ثياب كسرى وبساط إيوانه ففعلوا، وأرسل ذلك إلى عمر، وكان ذلك لا يحد ولا يوصف فلما وصل ذلك إليه قال[٥]: "إن قوماً أدوا هذا لأمناء"، فقال له علي: "عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا" ثم ألبس ثياب كسرى خشبة، وذم الدنيا وزينتها[٦].
ثم ألبسها سراقة بن مالك بن جُعْشُم[٧] وألبسه سواريه[٨]، وقال: "الحمد
[١] أحمد: المسند ٥/٨٩، مسلم: الصّحيح، كتاب الإمارة ٣/١٤٥٣، رقم: ١٨٢٢.
[٢] الفهري، أسلم عام الفتح، وله ذكر في الفتوح. وقيل: استشهد باليمامة. (الإصابة ٣/٢٧٠) .
[٣] البخاري: الصحيح، كتاب العلم ١/٣٦، رقم: ٦٤.
[٤] سقط من الأصل.
[٥] في الأصل: (فقال) .
[٦] ابن كثير: التاريخ ٤/٦٥، ٦٦، ٦٧، والخبر في الطبري: التاريخ مفرقاً ٤/١٥-٢٣، من طريق سيف بن عمر.
[٧] المُدلجي، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، توفي في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين. (التقريب ص ٢٩) .
[٨] السُّوار والسّوار: القلب؛ سِوَار المرأة. (لسان العرب ٤/٣٨٧) .