محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤١٢
الباب الثاني والأربعون: غزواته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وفتوحه
...
الباب الثاني والأربعون: في غزواته بعد الرسول وفتوحه
في الصحيحين عن جُبير بن حية[١]، قال: "بعث عمر [الناس] [٢] في أفناء[٣] الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان[٤]، فقال: "إنّي مستشيرك في مغازيّ هذه "قال: "نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلان بجناحٍ والرّأس، فإن كسر جناح الآخر نهضت الرّجلان والرّأس، فإن شُدخَ[٥] الرّأس، ذهبت الرّجلان، والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى "قال: "فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان ابن مقرن[٦]، حتى إذا كنا بأرض العدوّ خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام الترجمان فقال: "ليكلمني رجل منكم" فقال المغيرة[٧]: "سل عما شئت" فقال: "ما أنتم"؟
[١] ابن مسعود الثقفي، ثقة جليل، توفي في خلافة عبد الملك. (التقريب ص ١٣٨) .
[٢] سقط من الأصل.
[٣] أفناء: أي: أخلاط، والأمصار: جمع مصر، وهي: البلد. (لسان العرب ٥/١٧٦، ١٥/١٦٥) .
[٤] أسلم الهرمزان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، ثم نزل على حكم عمر فأسره أبو موسى وأرسل به إلى عمر فأسلم، فصار يقربه ويستشيره، ثم اتهمه عبيد الله بن عمر بأنه واطأ أبا لؤلؤة على قتل عمر، فقتله بعد قتل عمر. (فتح الباري ٦/٢٦٤) .
[٥] كسر. (لسان العرب ٣/٢٨) .
[٦] النعمان بن مقرن المزني، صحابي، مشهور، كان معه لواء مزينة يوم الفتح وفتح أصبهان، واستشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين. (الإصابة ٦/٢٤٦) .
[٧] ابن شعبة الثقفي.