تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٣ - تبصرة ـ في أن الماء طاهر مطهّر
التشبيه بالرسول [١] في مطلق الوصفيّة دون الخصوصيّة.
خامسها : أن يكون صفة بمعنى المبالغة في الطهارة. ذكره الزمخشري [٢] والمطرزي في المغرب ، وقد تقدم عبارة النهاية والمجمع والمفردات وجملة من الكتب الاستدلاليّة الّتي يظهر منها ذلك [٣].
وهذا المعنى أيضا غير مذكور في كلام أكثر أساطين أهل اللغة كالصاحب وابن نشوان وولده والجوهري والفيروزآبادي وابن فارس وغيرهم ، فالظاهر منهم عدم إثباته لهم [٤] ، بل لا يعرف مصرّح به سوى الزمخشري والمطرزي وعبارة النهاية وغيرها مما أشرنا [٥] إليه غير صريحة في ذلك ، بل الأولى حملها على ما مرّت الاشارة إليه.
وكيف كان فالظاهر أنّهما أيضا تبعا إمامهما الحنفي ، وأرادا بذلك انتصار مذهبه ، ومع ذلك فلم يستندا في ذلك إلى شاهد ظاهر من السماع [٦] ، وإنّما استندا فيه إلى القياس.
وبعد ما تبيّن من لزوم الاقتصار في صيغ المبالغة على المسموع يسقط [٧] هذا الكلام وما يحتجّ به بعد ذلك من قوله تعالى : ( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) [٨] وقول الشاعر :
[١] لم ترد في ( د ) : « بالرسول ». [٢] زيادة في ( ج ) و ( د ) : « في الكشاف والأساس ». [٣] ويفهم هذا المعنى من الشيخ رحمهالله على ما حكاه عنه في البحار ٧٧ / ٦ ـ ٧ باب ١ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم « فعول » موضوع للمبالغة وتكرر الصّفة. ألا ترى أنهم يقولون : فلان ضارب ، ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه وكثر. قال : وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد ، فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك. وليس بعد ذلك إلّا أنه مطهّر. قال صاحب البحار بعد ذلك : وفيه ما لا يخفى. [٤] في ( د ) : « له ». [٥] في ( ج ) : « بلا إشارة » ، بدلا من : « مما أشرنا ». [٦] زيادة في ( ج ) : « يدلّ عليه ». [٧] في ( د ) : « لسقط ». [٨] الإنسان (٧٦) : ٢١.