تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٩ - تبصرة ـ في أن الماء طاهر مطهّر
مع أن إفادة التوصيف قبل الإنزال كونه من صفات أصل الطبيعة غير معلومة. غاية الأمر أن يكون صفة للصنف [١] حاصلة له مع قطع النظر عن النزول ، فتدبّر.
ومنها : قوله تعالى : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) [٢]
والمشهور على ما حكي أنّها نزلت في بدر لمّا استبق الكفّار إلى الماء ، فاضطرّ [٣] المسلمون ونزلوا على تلّ من رمل وباتوا [٤] ليلتهم تلك من غير ماء ، فاحتلم أكثرهم فتمثّل لهم إبليس وقال : تزعمون أنكم على الحق وتصلّون بالجنابة ومن غير وضوء! وقد اشتدّ عطشكم ، وإذا أضعفكم [٥] العطش قتلوكم كيف شاءوا. فأنزل الله عليهم المطر وزالت تلك العلل وقويت قلوبهم ونزّل الله الآية [٦].
فيظهر بملاحظة ذلك دلالتها على الطهارة والطهوريّة من الحدث والخبث. ويجيء تعميم الحكم أيضا بعدم القول بالفصل على ما ذكرنا [٧].
ومنها : قوله تعالى في سورتي النساء والمائدة بعد ذكر الوضوء واغتسال الجنب فإن ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) [٨] ، فقد دلّ صدر الآيتين على طهوريّة الماء من الحدث الأصغر والأكبر ، ودلّ عجزها على شمول الحكم لجميع المياه حيث علّق جواز العدول إلى التيمّم على فقدان الماء مطلقا.
[١] في ( ألف ) : « المصنّف ». [٢] الأنفال (٨) : ١١. [٣] في ( د ) : « المصطبر ». [٤] في ( د ) : « فيأتوا ». [٥] في ( د ) : « أضعتكم ». [٦] في ( د ) : « ونزلت الآية ». [٧] في ( د ) : « ما ذكر ». [٨] النساء (٤) : ٤٣ والمائدة (٥) : ٦.