تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - تبصرة ـ في اعتبار كرّية المادة وعدمه
قلت : قضيّة الفرق بين الورودين عدم تنجّس [١] خصوص الماء الوارد ، وذلك لا يقتضي اعتصام ما وردت النجاسة عليه به ، فمقتضى ذلك إذن تنجّس الحوض بورود النجاسة عليه ، وإن كان الماء الوارد عليه طاهرا.
على أنّه بعد الامتزاج بالماء النجس يكون موردا [٢] عليه فينجّس أيضا.
إلّا أن يقال : بأنّ وروده من أوّل الأمر عاصم له إلى الآخر. وهو بيّن الضعف.
وقد يقال : بكونه حين الورود مطهّرا لما يلاقيه من الماء ، فيكون الماء الوارد باقيا على طهارته ومطهّرا لما [٣] في الحوض.
وهو أيضا في غاية من [٤] البعد ، بل ظاهر الفساد ؛ للزوم تطهير الكرّ من الماء إذن بعد زوال التغيير عنه بكفّ من الماء [٥] مثلا إذا يلقى فيه ؛ إذ لم تعتبر [٦] الاستيلاء فيه ، ومعه فلا أقلّ من تطهيره لمثله ، فيلزم تطهير ما دون الكرّ بما لا يبلغ معه حدّ الكرّ من الواقف.
والظاهر عدم الخلاف في فساده ، كيف ولو بني على ذلك للزم إجراؤه في غير الحمام فيلزم عدم تنجّس الماء القليل في الآنية عند صبّ الماء فيها من مثلها [٧].
وهو باطل باتفاق القائلين بنجاسة القليل ؛ مضافا إلى أن ظاهر الفتاوى والأخبار في المقام عدم الفرق بين [٨] الورودين في ذلك ، فكيف يمضي الحكم بورود النجاسة ، بل قد يدّعى إطلاقها بالنسبة إلى المادّة المتّصلة على نحو الاستعلاء وغيرها كما إذا كان اتصال الحوض بها من تحت على نحو الفوران مع عدم وروده على النجاسة حينئذ.
[١] في ( ب ) : زيادة : « الحوض ». [٢] في ( ج ) و ( د ) : « مورودا ». [٣] في ( د ) : « يتطهر الماء » ، بدلا من : « مطهرا لما ». [٤] لم ترد في ( د ) : « من ». [٥] زيادة في ( د ) : « عليه ». [٦] في ( د ) : « إن لم نعتبر ». [٧] في ( ج ) : « أمثلها ». [٨] في ( د ) : « في » ، بدلا من : « بين ».