تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - تبصرة ـ في موضوع البئر وبعض أحكامها
ولو أجري الماء إلى [١] البئر فسرى في أعماق الأرض ثمّ خرج بعد ذلك على سبيل النبع أو الرشح اندرج في حكم البئر في وجه قوي ، ويعتبر فيها البعد عن وجه الأرض ، فلو أشير إليه في الحد كان أولى ويرجع في مقدار البعد إلى العرف.
وظاهر الشيخ في التهذيب تنزيل العيون [٢] الراكدة منزلة البئر. وإليه ذهب ابن القطان في المعالم وبعض المتأخرين. فإن أريد بذلك دخولها في اسم البئر فهو بيّن الضعف بعد الرجوع إلى العرف ، وإن أريد مجرّد إلحاقها بها في الحكم فكذلك أيضا ؛ لعدم وضوح دليل على الإلحاق مع ما للبئر من الأحكام المخالفة للأصل. فالأقوى إذن إلحاقها على القول بعدم عاصميّة [٣] المادة إلى المياه المحقونة ، وإلّا فالأقوى اعتصامها وجريانها مجرى الجاري كما مرّ.
ويظهر من المفيد رحمهالله مخالفته في الحكم للجاري والراكد والبئر ، وهو غريب.
ويعتبر أيضا في صدق البئر أن يكون على النحو المعتاد وما يقاربه فلو حفر سرداب ونحوه إلى أن ظهر الماء لم يكن بئرا.
وفي جريان حكمها فيه وجهان ، ومقتضى الأصل عدمه.
وما اعتبر في الحد من عدم جريان الماء وتعدّيه عن النبع [٤] هو الظاهر من إطلاق البئر في العرف ، فالقنوات الجارية تحت الأرض بحكم سائر المياه الجارية سواء ظهرت على وجهها أولا.
وعن بعض أفاضل المتأخرين صدق البئر مع الجريان أيضا كما في أكثر آبار المشهد المقدس الغروي ـ على مشرفه آلاف السلام ـ ، وحينئذ فيندرج آبار القنوات الجارية في محلّ البحث ، وهو بعيد جدا.
[١] في ( د ) : « في ». [٢] في ( ب ) : « العنوان ». [٣] في ( ألف ) : « عاصمة ». [٤] في ( د ) : « المنبع ».