تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - تنبيهات
أمّا لو زاد عليه بمقدار ما يحصل به الاتصال بالماء النجس ـ بناء على الاكتفاء به ـ أو الامتزاج أيضا ـ بناء على اعتباره ـ فلا وجه لاعتبار الدفعة فيه ؛ لما عرفت من اعتصام المنحدر إذن بما فوقه من الكر على ظاهر مذهبهم.
وقد صرّح جمع من معتبري الدفعة بتسرية حكم الحمّام به [١] إلى غيره وقد عزا في المعالم إلى الذاهبين إلى اعتبار المساواة في سطح الكر أنّهم مصرّحون بعدم انفعال القليل المتصل بالكثير ، ولذا اعتبرت الدفعة في عباراتهم في خصوص الكر. وظاهر الشرائع اعتبارها في الزائد على الكر أيضا ، وقد يرجع إلى الأوّل.
وكيف كان ، فاعتبار الدفعة مبني على اعتبار تساوي السطوح في الكر وعدم تقوّي الأسفل منه بالأعلى ؛ إذ مع القول بعدمه لا يخرج المنحدر بسبب اتصال الماء عن حكم الكرّ ، فلا فائدة في اعتبار الدفعة.
وحيث إنّ الأقوى عدم اعتبار استواء السطوح [٢] كذلك فالوجه عدم اعتبارها في المقام ؛ وفاقا لجماعة من الأعلام بعدم ظهور الفرق بين الدفعة وغيرها حينئذ في إفادة التطهير لاقتضاء الإطلاقات بخصوص التطهير على الوجهين.
والقول بعدم ورود كيفيّة تطهير [٣] المياه في الروايات ـ فينبغي الأخذ بمقتضى استصحاب النجاسة في غير مورد الإجماع ـ فيبتني على بقاء النجاسة مع عدم إلقاء الكر دفعة لشهرة الخلاف فيه حينئذ ، مدفوع بما مرّت الإشارة إليه من الاكتفاء في الحكم بالتطهير بالاطلاقات الواردة ؛ إذ هي مع عدم ظهور التقييد حجة وافية [٤] في إفادة الحكم.
وما ذكر من الاستصحاب مدفوع باستصحاب بقاء الكرّ الوارد على غير وجه الدفعة على الطهارة ؛ إذ مع القول بعدم إفادته التطهير يحكم بنجاسته حسبما نصّ عليه ، فكيف يصحّ
[١] لم ترد في ( ب ) و ( ج ) : « به ». [٢] في ( ب ) : « السطح ». [٣] لفظه ـ « تطهير » لم ترد في ( د ). [٤] في ( ج ) : « وأثبته ».