تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٦٧ - تبصرة ـ في بيان كيفيّة النيّة في الوضوء
ملازمة بين الأمرين قصد [١] التقرّب بها يتوقّف على تلك الملازمة [٢] وإن لم يتوقّف عليه الحكم بوجوب أصل الفعل.
ويجري نحوه في الواجبات النفسيّة كما إذا أمر المولى [٣] بإكرام صالح فأكرم صالحا لا من جهة صلاحه لم يكن ممتثلا ، ولا صحّ منه التقرب به إليه وإن اتّصف أصل فعله بالوجوب.
والحاصل فرق بيّن بين امتثال الأمر والاتيان بالواجب ؛ لاختصاص الأوّل بما قصد به الامتثال دون الآخر ، وإنّما يصحّ التقرّب مع حصول الامتثال لا غير. ثمّ إنّ الّذي يظهر من إمعان النظر في الأدلّة أنّ المعتبر في العبادة ليس إلّا القربة وملاحظة جهة الامتثال لا غير ، سواء لوحظ الأمر الخاص بتلك العبادة أو غيرها مع اتّحاد نوع الفعل كما إذا أعاد الحاضرة المؤدّاة فرادى جماعة على وجه الندب ، فانكشف بعدها فساد الأوّل ، فإنّ الأظهر صحّة الصلاة وإجزائها عن الفرض وإن لم يقصد بها الوجوب لعدم اعتبار قصد الوجه ، وقوله تعالى ( وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ ) [٤] لا يدلّ على أزيد من اعتبار قصد القربة الامتثال.
نعم ، ما دلّ على وجوب الاطاعة وربّما يفيد ذلك إلّا أنّه مع ايقاعه متعلّق الأمر [٥] بقاء للأمر ، فلا مصداق إذن للإطاعة والامتثال ، واحتمال تقييد إطلاق الأمر بما دلّ على وجوب الاطاعة ليكون المأمور به خصوص الفعل بقصد الامتثال ( ممّا لا دليل عليه غاية ما يسلّم أن يكون هناك تكليفان فيسقط الثاني بعد الإتيان بالفعل لا بقصد الامتثال ) [٦].
وهذا هو الوجه في عدم وجوب اعادة غير العبادات إذا أدّاها بغير قصد الامتثال ، فاندفع بذلك الايراد الأخير أيضا ؛ للاجتزاء بالوضوء المفروض عن التكليفين وإن لم يكن امتثالا لخصوص كلّ من الأمرين ؛ إذ مجرّد قصد الامتثال الحاصل مع العلم بكونه راجحا عند
[١] في ( د ) : « فقصد ». [٢] في ( ب ) و ( د ) : « الملاحظه ». [٣] زيادة في ( د ) : « عبده ». [٤] البينة : ٥. [٥] زيادة في ( د ) : « لا ». [٦] ما بين الهلالين وردت في ( ب ) و ( د ).