تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - تبصرة ـ في حكم الكثير الراكد
أيضا لعدم الفرق بينهما وقد صرّح به في الروض [١] مع مبالغته في الحكم بعدم اعتبار الاستواء. وظاهر أنّ عدم سراية الطهارة إلى الأعلى ليس إلّا لعدم اعتصامه بما دونه ، وهو مقتض لانفعاله بالملاقاة ؛ إذ ليس عدم الانفعال إلّا لأجل الاعتصام ـ مدفوع بأنّه اعتبار محض لا دليل عليه.
بل ظاهر إطلاق الأخبار خلافه ؛ لصدق اسم الكرّ قطعا في بعض صورها كما إذا كان مقدار الكرّ من الماء المجتمع نازلا أو منحدرا.
ومع القول به في صورة اجتماع الماء وانضمام بعضه إلى بعض يثبت [٢] في غيره أيضا ؛ لكشفه عن فساد الوجه المذكور ؛ إذ لا مقتضى سواه للتفرقة.
كيف ولو لا ذلك لزم الحكم بنجاسة الأنهار العظيمة المنحدرة بمجرّد قطعها عن المادّة بمجرّد ملاقاة النجاسة لأعلاها ، وهو ضروري الفساد.
وهذا من أقوى الشواهد على ما قلناه ، فلا ضير إذن في القول بحصول الاعتصام عن [٣] الانفعال بمطلق الاتصال ، وإن لم يحصل به التطهير في بعض الوجوه من جهة قيام الإجماع [٤] بالخصوص أو الشكّ في شمول أدلته أو لفهمه من عدم سراية [٥] النجاسة بالفحوى كما سيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
والقول بالفرق بين حكمي الدفع والرفع ليس بمستطرف عندهم ؛ إذ قد اعتبر كثير منهم في تطهير المياه امتزاج المطهّر بها مع أنّه لا يعقل اعتباره في الاعتصام.
نعم ، قد يقال بعدم صدق اتحاد الماء مع اختلاف السطوح ، فلا يصدق معه البلوغ حدّ الكرّ المتفرّع على وحدة الماء. وكأنّ ذلك هو الوجه في القول الأوّل على ما يومي إليه بعض
[١] روض الجنان : ١٣٦. [٢] في ( د ) : « ثبت ». [٣] في ( د ) : « من ». [٤] في ( د ) زيادة : « عليه ». [٥] في ( د ) : « سريان ».