تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - تبصرة ـ في مكروهات التخلّي
ثمّ إنّ قضيّة الأخبار المذكورة هو التحريم ؛ لظاهر النهي إلّا أنّه محمول على الكراهة ؛ لفهم جمهور الأصحاب منها ذلك [١] ، ولخلوّ الأخبار المذكورة في حدّ الغائط عنه الظاهرة في عدم حرمته ، ولضعف كثير منها ، فلا تنهض حجّة على الحرمة.
فظهر بذلك ضعف ما عزي إلى المفيد من تحريم استقبال النيّرين بالفرج حال البول والغائط ، وما حكي عن الديلمي من النهي عن استقبال النيّرين في البول إن حمل على الحرمة ، وما ذكره محمّد بن ابراهيم بن هاشم من قدماء الأصحاب من عدم جواز استقبالها [٢] « بقبل ولا دبر » [٣] معلّلا بأنّهما آيتان من آيات الله تعالى.
وما عزي إلى الصدوق من تحريم الجلوس للبول والغائط مستقبل الهلال أو مستدبره [٤] يحتمل ذلك تحريم كلّ من الأمرين على كلّ من الحالين وتحريم الاستقبال حال البول والاستدبار عند الغائط.
وينبغي أمور :
أحدها : المدار في الاستقبال على نفس الفرج دون البدن ؛ لظاهر جملة من الأخبار المذكورة.
وهو ظاهر الشرائع [٥] والمنتهى [٦] والقواعد [٧] وغيرها ممّا قيّد فيه الاستقبال بكونه بالفرج.
[١] زيادة في ( ب ) : « ضعف ما عزا إلى المفيد من تحريم استقبال المفسرين بالفرج » ، والعبارة مرتبطة لما بعدها كما يستجيء. [٢] في ( د ) : « استقبالهما ». [٣] بحار الأنوار ٧٧ / ١٩٤ ، باب آداب الخلاء ح ٥٣. [٤] في ( ألف ) : « واستدبره ». [٥] شرائع الإسلام ١ / ١٥. [٦] منتهى المطلب ١ / ٢٤٢. [٧] قواعد الأحكام ١ / ١٨٠.