أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٧٤ - رائعة الخطي في رثاء الحسين
| وان أنس لا أنسى النساء كأنها |
| قطاً ريع عن أوكاره وهو هاجد |
| سوافر بعد الصون ما لوجوهها |
| براقع إلا أذرع وسواعد |
| إذا هنهّ سلّبن القلائد جددت |
| من الضرب في أعناقهن قلائد |
| وتلوى على أعضادهن معاضدٌ |
| من الضرب إذ تبتزّ منها المعاضد |
| نوادب لو أن الجبال سمعنها |
| تداعت أعاليهن فهي سواجد |
| إذا هنّ أبصرن الجسوم كأنها |
| نجوم على ظهر الفلاة رواكد |
| وشمن رؤوساً كالبدور تقلّبها |
| رماح كأشطان الركي موائد [١] |
| تداعين يلطمن الخدود بعولةٍ |
| تصدع منها القاسيات الجلامد |
| ويخمشن بالأيدي الوجوه كأنها |
| دنانير أبلاهنّ بالحك ناقد |
| وظلن يرددن المناح كأنما |
| تعلم منهن الحمام الفواقد |
| فما الورق بزتها البزاة فراخها |
| وحلأها عن حومة الوكر صائد |
| ولا رزحٌ هيمٌ تكاد قلوبها |
| تطير إذا عنّت لهن الموارد [٢] |
| تهمّ بورد الماء ثم يردها |
| أخيرق مرهوب البسالة ذائد |
| يدافعها عن ورده وهي لا تني |
| تدافعه وهو الألد المعاند |
| فيرجعها حرى القلوب كأنما |
| يؤجج في أحشائها النار واقد |
| بأكثر منها تلك نوحاً وهذه |
| حنيناً وأنى والعيون جوامد |
| فيا وقعة ما أحدث الدهر مثلها |
| يبيد الليالي ذكرها وهو خالد |
| لألبست هذا الدين أثواب ذلة |
| ترث لها الأيام وهي جدائد |
| لحى الله قيساً قيس عيلان إنني |
| عليهم لمسجور الحشاشة حاقد |
| لأمهم الويلات ما ذنب هاشم |
| عليهم أما كفواً إذا لم يساعدوا |
[١] ـ الركي بفتح الراء مفردها ركية. والاشطان جمع شطن : الحبل. وصف الرماح لميدانها بحبال الابار. [٢] ـ رزح جمع رازح : الجمل الذي لم يستطع النهوض هزالاً وتعباً.