أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٩٠ - السيد الحسيب السيد نعمان الاعرجي
| وسرت إلى تلك المشاعر راجياً |
| من الله غفران المآثم والوزر |
| وجئت منى والقلب قد فاز بالمنى |
| وما راعني بالخيف خوف من النفر |
| وباكرتُ رمياً للجمار وإنّما |
| رميت بها قلب التباعد بالجمر |
| أقمنا ثلاثاً ليتها الدهر كله |
| إلى أن نفرنا من منى رابع العشر |
| فأبتُ إلى البيت العتيق مودعاً |
| له ناوياً عودي اليه مدى العمر |
| ووجهت وجه ينحو طيبة قاصداً |
| إلى خير مقصود من البر والبحر |
| إلى السيد البر الذي فاض بره |
| فوافيت من بحر اسير إلى بر |
| إلى خيرة الله الذي شهد الورى |
| له أنه المختار من عالم الذر |
| فقبلت من مثواه أعتابه التي |
| أنافت على هام السماك بل النسر |
| وعفّرتُ وجهي في ثراه لوجهه |
| وطاب لي التعفير اذ جئت عن عفر |
| فقلت لقلبي قد برئت من الهوى |
| وقلت لنفسي قد نجوت من العسر |
| وقلت لعيني شاهدي نور حضرة |
| اضائت بها الأنوار في عالما الأمر |
| اتدرين ما هذا المقام الذي سما |
| على قمم الافلاك أم أنت لم تدر |
| مقام النبي المصطفى خر من وفى |
| محمد المحمود في منزل الذكر |
| رسول الهدى بحر الندى منبع الجدى |
| مبيد العدى مروي الصدا كاشف الضر |
| هو المجتبى المختار من آل هاشم |
| فيالك من فرع زكي ومن نجر |
| به حازت العليا لوي بن غالب |
| وفاز به سهما كنانة والنضر |
| قضى الله ان لا يجمع الفضل غيره |
| فكان اليه منتهى الفضل والفخر |
| و أرسه الرحمن للخلق رحمة |
| فانقذهم بالنور من ظلمة الكفر |
| وأودعه العلام أسرار علمه |
| فكان عليها نعم مستودع السر |
| واسرى به في ليلة لسمائه |
| فعاد وجيب الليل ما انشق عن فجر |
| وأوحى اليه الذكر بالحق ناطقاً |
| بما قد جرى في علمه وبما يجري |