أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٢٠ - الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي
| نجوم الهدى رجم العدى معدن الندى |
| لكفّ الأذى يدعوهم مَن يحاذر |
| تخطّفهم ريب المنون فأصبحوا |
| والدهر تابٌ فيهم وأظافر |
| وألقى عصاه في خلال ديارهم |
| مقيماً كما ألقى عصاه المسافر |
| فهم بين مقتول وبين محلأ |
| وبين أسير قد حوته المطامر |
| اليك ولكن هوّن الخطب وقعة |
| تفطر منها مهجة ومراير |
| ويوم أتيح الدين منه بفادح |
| وعطل أفلاك السماء الدوائر |
| وشقّت له الشمس المنيرة جيبها |
| لعظم أسىً واستشعرته المشاعر |
| فلا افترّ ثغر الدهر من بعده أسى |
| ودمع العلا من اجله متحادر |
| وصدع دهى الاسلام ليس بملتق |
| به طرفاه ما له الدهر جابر |
| مصاب ابن بنت المصطفى مفخر العلا |
| ومَن كرمت أحسابه والعناصر |
| كأني به في كربلا مع عصابة |
| لهم جنن من باسهم ومغافر |
| مغاوير كالليث الغضوب جرآءة |
| مساعير نيران الحروب صوابر |
| يرون المنى خوض المنايا الى الردى |
| وقتلهم في الله نعم الذخائر |
| فكم مارق أردوه في حومة الوغا |
| وغودر في البوغآء رجس وغادر |
| الى أن قضوا من بعدما قصدوا القنا |
| وفلّ من الضرب الدراك البواتر |
| وحفت بسبط المصطفى زمر العدى |
| وقد شرعت فيه الرماح الشواجر |
| فظلّ يخوض الموت تحسب أنه |
| هو الليث أو صقر اذا انقض كاسر |
| ويمشي الى الهيجاء لا يرهب الردى |
| وقد زاغت الابصار بل والبصائر |
| فلم أرَ مكثوراً أبيدت حماته |
| بأشجع منه حين قلّ المظاهر |
| الى أن ثوى لما جرى قلم القضا |
| عليه وخانته هناك المقادر |
| فلله ملقى في الثرى متسنّما |
| على غارب العليا تطاه الحوافر |
| ولله عار بالعرى تحسد السما |
| به الارض إذ ضمته فيها مقابر |
| تنوح المعالي والعوالي لفقده |
| وتبكى له عين التقى والمنابر |