أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٦٢ - السيد عبد الرؤوف الجد حفصي
| لربهم عافوا الرقاد فأصبحت |
| جنوبهم تأبى وصال المضاجع |
| بهم أشرق الدين الحنيفي غبّ ما |
| دجى وتجلّت مبهمات الشرائع |
| لقد جاهدوا في الله حق جهاده |
| وردوا حسيراً طرف كل منازع |
| فلما قضى المختار عاثت بشملهم |
| على رغم أنف الدين أيدي الفجائع |
| وسددت الأعداء نحو قبيله |
| سهام ذحول عن قسيّ خدائع |
| ونالت رءوس الكفر منهم فلم تدع |
| لهم في فجاج الأرض مقلة هاجع |
| فهم بين من بيتزّ بالقهر إرثها |
| ومن بين متبوع يقاد لتابع |
| ومن بين مخذول رأى رأي عينه |
| خلاف الموالي وانحراف المبايع |
| ومما شجى قلبي وأغرى بي الأسى |
| وأفنى اصطباري ذكر كبرى الوقائع |
| هي الوقعة الكبرى التي كل سامع |
| لها ودّ لو سدّت خروق المسامع |
| غداة دعت سبط النبي عصابة |
| بأن سر وعجّل بالقدوم وسارع |
| وجاءت إليه كتبهم وقد انطوت |
| على إحنٍ طيّ الحشى والأضالع |
| بنفسي الحسين الطهر يسعى اليهمُ |
| بأهليه لا يثني عزيمة راجع |
| وتصحبه من صحبه الغر سادة |
| لهم في قران الفوز أسعد طالع |
| فديتهم لما أتوا أرض كربلا |
| وضاق بهم من سبلها كل واسع |
| فديتهم لما أتى القوم نحوهم |
| وسدوا عليهم كل نهج وشارع |
| فديتهم لما أحاطوا برحلهم |
| وردّوهم عن وردماء الشرائع |
| لعمري لقد فازوا وحازوا مراتباً |
| تقهقر عن ادراكها كل طامع |
| وما برحوا في نصره ولأمره |
| بأسرهم ما بين ساع وسامع |
ويقول في آخرها :
| فشمس العلى غارت وانجم سعدها |
| توارت وأمسى غارباً كل طالع |
| بنفسي قتيلاً مفرداً بين خاذل |
| وباغ ومرتدّ وطاغ وخادع |
| بنفسي رضيعاً ألقم القوم ثغره |
| ثديّ سهام لا ثديّ مراضع |