أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٧١ - عبد الله بن محمد الشبراوي
| إذا صاح شحرور على غصن بانة |
| تذكرت فيها اللحظ والصعدة السمرا |
| عسى نحوها يلوي الزمان مطيتي |
| وأشهد بعد الكسر من نيلها جبرا |
| لقد كان لي فيها معاهد لذة |
| تقضت وأبقت بعدها أنفساً حسرى |
| أحنّ الى تلك المعاهد كلما |
| يجدد لي مرّ النسيم بها ذكرى |
| اما والقدود المائسات بسفحها |
| وألحاظ غادات قد امتلأت سحرا |
| وما في رباها من قوام مهفهف |
| علا وغلا عن ان يباع وان يشرى |
| لئن عاد لي ذاك السرور بأرضها |
| وقرّت بمن أهواه مقلتي العبرا |
| لأعتنقن اللهو في عرصاتها |
| وأسجد في محراب لذاتها شكرا |
| رعى الله مرعاها وحيّا رياضها |
| وصب على أرجائها المزن والقطرا |
| منازل فيها للقلوب منازه |
| فلله ما أحلى ولله ما أمرا |
| يذكرني ريح الصبا لذة الصِبا |
| بروضتها الغنّا وقد تنفع الذكرى |
| على نيلها شوقاً أصبّ مدامعي |
| وأصبوا الى غدران روضتها الغرّا |
| كساها مديد النيل ثوباً معصفراً |
| وألبسها من بعده حلّة خضرا |
| وصافح أغصان الرياض فأصبحت |
| تمدّ له كفاً وتهدي له زهرا |
| وأودع في أجفان منتزهاتها |
| نسيماً اذا وافاه ذو علة تبرا |
| اذا حذّرتني بلدة عن تشوّقي |
| الى نيل مصر كان تحذيرها أغرى |
| وان حدثوني عن فرات ودجلة |
| وجدت حديث النيل أحلى اذا مرّا |
| سأعرض عن ذكر البلاد وأهلها |
| وأروى بماء النيل مهجتي الحرّا |
| وكم لي الى مجرى الخليج التفاتة |
| يسل بها دمعي على ذلك المجرى |
| جداول كالحيات يلتف بعضها |
| ولست ترى بطناً وليست ترى ظهرا |
| وكم قلت للقلب الولوع بذكرها |
| تصبّر فقال القلب لم استطع صبرا |
| أما والهوى العذري والعصبة التي |
| أقام لها العشاق في فنهم عذرا |