أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٧٩ - النفس الثائرة ، قطع من أدبه ونتف من روائعه
| يا يوم عاشورا كم أطردت لي أملاً |
| قد كان قبلك عندي غير مطرود |
| أنت المرنق عيشي بعد صفوته |
| ومولج البيض من شيبي على السود |
| جُز بالطفوف فكم فيهن من جبل |
| خر القضاء به بين الجلاميد |
| وكم جريح بلا آسٍ تمزقه |
| إما النسور وإما أضبع البيد [١] |
| وكم سليب رماح غير مستتر |
| وكم صريع حمام غير ملحود |
| كأن أوجههم بيضاً « ملألئة » |
| كواكب في عراص القفرة السود |
| لم يطعموا الموتَ إلا بعد أن حطموا |
| بالضرب والطعن أعناق الصناديد |
| ولم يدعُ فيهم خوف الجزاء غداً |
| دماً لترب ولا لحماً إلى سيد [٢] |
| من كل أبلج كالدينار تشهده |
| وسط النديّ بفضل غير مجحود |
| يغشى الهياج بكف غير منقبض |
| عن الضراب وقلب غير مزءود |
| لم يعرفوا غير بثّ العرف بينهم |
| عفواً ولا طبعوا إلا على الجود |
| يا آل أحمد كم تلوى حقوقكم |
| لي الغرائب عن نبت القراديد [٣] |
| وكم أراكم بأجواز الفلا جزراً |
| مبددين ولكن أي تبديد؟ |
| لو كان ينصفكم من ليس ينصفكم |
| ألقى إليكم مطيعاً بالمقاليد |
| حُسدتم الفضل لم يحرزه غيركم |
| والناس « ما » بين محروم ومحسود |
| جاءوا إليكم وقد أعطوا عهودهم |
| في فيلق كزهاء الليل ممدود |
| مستمرحين بأيديهم وأرجلهم |
| كما يشاءون الركض الضمّر القود [٤] |
| تهوي بهم كل جرداء مطهمةٍ |
| هويّ سجل من الأوذام مجدود [٥] |
| مستشعرين لأطراف الرماح ومن |
| حدّ الظبا أدرعاً من نسج داود |
[١] ـ الاسي : الطبيب. [٢] ـ السيد. الذئب والاسد. [٣] ـ القراديد. هو ما ارتفع وغلظ من الأرض. [٤] ـ القود : من الخيل ما طال ظهره وعنقه. [٥] ـ السجل. الدلو العظيمة والأوذام جمع الوذمة وهي السير بين آذان الدلو والخشبة المعترضة عليها.