أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٥٠ - طائفة من أشعاره ، أخباره ، نوادره
ودبّ ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درّها وورثها عن آبائه وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد ، فقيل له : صاحب ابن العميد ، ثم اطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة ، وبقي علماً عليه.
ومن شعره في رقة الخمر :
| رقّ الزجاج وراقت الخمر |
| فتشابها وتشاكل الأمر |
| فكأنما خمرٌ ولا قدح |
| وكأنما قدح ولا خمر |
وله يرثي كثير بن أحمد الوزير ، وكنيته ابو علي :
| يقولون لي أودى كثير بن أحمد |
| وذلك رزء في الأنام جليل |
| فقلت دعوني والعُلا نبكه معاً |
| فمثل كثير في الرجال قليل |
وقوله :
| وقائلة لِم عرتك الهموم |
| وأمرك ممتثل في الأمم |
| فقلت دعيني على حيرتي |
| فإن الهموم بقدر الهمم |
والصاحب مجيد في شعره كما هو بارع في نثره ، وقلّما يكون الكاتب جيد الشعر ولكن الصاحب جمع بينهما. ومن قوله في منجم
| خوّفني منجم أخو خبل |
| تراجع المريخ في برج الحمل |
| فقلت دعني من أباطيل الحيل |
| فالمشتري عندي سواء وزحل |
| ودفع عني كل آفات الدول |
| بخالقي ورازقي عز وجل |
وذكر صاحب البغية أنه كان في الصغر إذا أراد المضي الى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا في كل يوم ودرهما وتقول له : تصدّق بهذا على أول فقير تلقاه ، فكان هذا دأبه في شبابه الى أن كبر وصار يقول للفرّاش كل ليلة :