أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٨٥ - ترجمته ونماذج من روائعه ، قصائده في مدح المعزّ لدين الله الفاطمي يصف انتصاره على الروم
| من انتاشهم في كل شرق ومغرب |
| فبدّل أمناً ذلك الخوف والذعر |
| فكل إمامي يجيء كأنما |
| على يده الشعرى وفي وجهه البدر |
| ولما تولت دولة النصب عنهم |
| تولى العمى والجهل واللؤم والغدر |
| حقوق أتت من دونها أعصر خلت |
| فما ردّها دهر عليه ولا عصر |
| فجرد ذو التاج المقادير دونها |
| كما جردت بيض مضاربها حمر |
| فانقذها من بُرثن الدهر بعدما |
| تواكلها القِرس المنيّب والهِصر [١] |
| وأجرى على ما أنزل الله قسمها |
| فلم يتخرّم منه قلّ ولا كثر |
| فدونكموها أهل بيت محمد |
| صفت بمعزّ الدين جمّاتها الكدر |
| فقد صارت الدنيا اليكم مصيرها |
| وصار له الحمد المضاعف والاجر |
| إمام رأيت الدين مرتبطا به |
| فطاعته فوز وعصيانه خسر |
| أرى مدحه كالمدح لله إنه |
| قنوت وتسبيح يُحَطّ به الوزر |
| هو الوارث الدنيا ومن خلقت له |
| من الناس حتى يلتقي القُطر والقُطُر |
| وما جهل المنصور في المهد فضله |
| وقد لاحت الاعلام والسمة البَهر |
| رأى أن سيسمى مالك الأرض كلها |
| فلما رآه قال ذا الصمد الوتر |
| وما ذاك أخذا بالفراسة وحدها |
| ولا أنه فيها الى الظن مضطر |
| ولكن موجوداً من الأثر الذي |
| تلقاه عن حبر ضنين به خُبر |
| وكنزا من العلم الربوبي انه |
| هو العلم حقا لا القيافة والزجر |
| فبشّر به البيت المحرم عاجلاً |
| اذا أوجف التطواف بالناس والنفر |
| وها فكأن قد زاره وتجانفت |
| به عن قصور الملك طيبة والسر |
| هل البيت بيت الله إلا حريمه |
| وهل لغريب الدار عن اهله صبر |
| منازله الأولى اللواتي يشقنه |
| فليس له عنهنّ مغدى ولا قصر |
| وحيث تلقّى جدّه القدس وانتحت |
| له كلمات الله والسر والجهر |
| فان يتمنّ البيت تلك فقد دنت |
| مواقيتها والعسر من بعده اليسر |
[١] ـ القرس : البعوض ، المنيب : ذو الناب. الهصر : الأسد.