أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٣٥ - رثاؤه للحسين ومدحه للامام أمير المؤمنين (ع)
| ينقض لامعها فتحسب كاتباً |
| قد مد سطراً مذهباً بتعجّل |
| ويغيب طالعها كدر قد وهى |
| من سلك غانية مشت بتدلل |
| حتى إذا ما الصبح أنفذ رسله |
| أبدت شجون تفرّق وترحّل |
| والفجر من رأد الضياء كأنه |
| سعدى وقد برزت لنا بتبذل |
| ومضى الظلام يجر ذيل عبوسه |
| فأتى الضياء بوجهه المتهلل |
| وبدا لنا ترس من الذهب الذي |
| لم ينتزع من معدنٍ بتعمل |
| مرآة نور لم تُشَن بصياغة |
| كلا ولا جليت بكف الصيقل |
| تسمو الى كبد السماء كأنها |
| تبغي هناك دفاع كرب معضل |
| حتى اذا بلغت الى حيث انتهت |
| وقفت كوقفة سائل عن منزلِ |
| ثم انثنت تبغي الحدورَ كأنها |
| طير أسفّ مخافةً من أجدلِ |
| حتى اذا ما الليل كرّ ببأسه |
| في جحفل قد أتبعوه بجحفل |
| طرب الصديق الى الصديق وأبرزت |
| كأس الرحيق ولم يخف من عذّل |
| فالعود يُصلح والحناجر تجتلى |
| والدر يُخرز من صراح المبزل |
| والعين تومئ والحواجب تنتجي |
| والعتب يظهر عطنه في أنمل |
| والأذن تقضي ماتريد وتشتهي |
| من طفلة مع عودها كالمطفل |
| إن شئت مرّت في طريقة معبدٍ |
| أو شئت مرت في طريقة زلزل |
| تغنيك عن إبداع بدعة حسن ما |
| وصلت طرائقه بفنّ الموصلي |
| فالروض بين مسهّم ومدبّج |
| ومفوّفٍ ومجزّعٍ ومهلّل |
| والطير ألسنة الغصون وقد شدت |
| ليطيب لي شرب المدام السلسل |
| من حُمّرٍ أو عندليب مطربٍ |
| أو زُرزرٍ أو تدرجٍ أو بلبل |
| فأخذتها عاديّةً غيليّةً |
| تجلى علَيّ كمثل عين الأشهل |
| قد كان ذاك وفي الصبا متنفّس |
| والدهر أعمى ليس يعرف معقلي |
| حتى اذا خط المشيب بعارضي |
| خط الانابة رمتها بتبتل |
| وجعلت تكفير الذنوب مدائحي |
| في سادة آل النبي المرسل |
| في سادةٍ حازوا المفاخر قادةٍ |
| ورقوا الفخار بمقولٍ وبمنصُل |