نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - شمولية القرآن
«وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]
في أبواب العبادات و
«لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا
مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [٢]
في حقوق الو الذين وسائرالآيات من هذا القبيل التي من شأنها الاجابة على أغلب الأسئلة والمسائل المستحدثة أضف إلى ذلك فان القرآن الكريم صرّح بأنّ السنة النبوية تمثل إحدى المصادر الرئيسية للأحكام الشرعية والمعارف الإسلامية
«وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهيكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٣]
كما وصفة في آية اخرى بانّه مبين القرآن ومفسره
«وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» [٤].
النبي صلى الله عليه و آله من جانبه وعلى ضوء حديث الثقلين فقد جعل أهل بيته وعترته عليه السلام من مصادر الأحكام الشرعية والمعارف الإسلامية، ولو التزم المسلمون بوصية القرآن والنبي الأكرام صلى الله عليه و آله بما بقي هناك سوال في مجال الأحكام دون إجابة.
و أخيراً يستفاد من الروايات الإسلامية المختلفة أنّ للقرآن ظاهر وباطن، وظاهره المعاني والمفاهيم المعلومة لدى الجميع ويعملون على ضوئها، أمّا باطنه فهو معاني ومفاهيم اخرى ليس لاحد من سبيل إليها سوى النبي صلى الله عليه و آله والأئمة المعصومين عليهم السلام، الذين يتعاملون مع الآيات وفق روية وإدراك آخر.
و بناءاً على هذا لو إصطف الثقلان (القرآن وأهل البيت) ولم يفصلهما المسلمون عن بعضهما، لا ستفادوا من هذا العدل القرآني الذي يحل أغلب معضلاتهم.
فقد قال الإمام الصادق عليه السلام:
«أنا اعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة وفيه خير السماء وخير الأرض وخير الجنّة وخبر النار وخبر ما كان وما هو كائن، اعلم ذلك كما أنظر إلى كفي ان الله يقول فيه تبيان كل شيء» [٥]
وجاء في نهج البلاغة
[١] سورة الحج/ ٧٨.
[٢] سورة البقرة/ ٢٣٣.
[٣] سورة الحشر/ ٧.
[٤] سورة النحل/ ٤٤.
[٥] اصول الكافي، ١/ ٦١ (كما نقل المرحوم الكليني في هذا الباب عدّة روايات).