نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - تأمّل خطط الشياطين
الجدير بالذكر أنّ اللَّه سبحانه قد خلق جنودا للقضاء على وساوس الشيطان ومخططاته، ومنها العقل والفطرة والأنبياء والملائكة التي تتولى حفظ المؤمنين وطرد الوساوس الشيطانية عنهم. فكل من سار على درب هذه الجنود حظى بدعمها وإسنادها وأبعد عنه وساوس الشيطان، ومن سار على درب الشياطين وأقام على العناد واللجاجة رفعوا أيديهم عنه.
القضية الاخرى الجديرة بالاهتمام هى أنّ الشيطان يسعى للنفوذ في أعماق النفس البشرية ليؤثر من هناك على أعماله، كما اشير لهذا في الخطبة المذكورة وكأنه باض وفرخ في الصدور فتكاملت الفروخ شياطين إتحدت معه حتى عاد نظره وسمعه وقوله ويده ورجله شيطانياً.
وقد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام في غرر الحكم أنّه قال:
«احذروا عدوا نفذ في الصدور خفياً ونفث في الاذان نجياً»
كما ورد شبيه هذا المعنى- مع فارق طفيف- في الخطبة ٨٣ من نهج البلاغة. كما قال عليه السلام في الخطبة ١٢١ من نهج البلاغة:
«إنّ الشيطان يسني لكم طرقه ويريد أن يحل لكم دينكم عقدة عقدة»
. على كل حال فان الغرض من الخطبة هو تحذير الإنسان من عدوره اللدود الشيطان الذي تعود جذور عدائه منذ خلق آدم عليه السلام. وضرورة التوكل على اللَّه والاتكاء على العقل والفطرة والوجدان والاستضاءة بارشادات الأنبياء وتعاليمهم والاستمداد من الملائكة بغية حفظ الإنسان لنفسه من وساوس الشيطان.
وأخيراً فالنقطة التي أرى ضرورة التعرض لها وعلى ضوء صريح بعض الآيات القرآنية أنّ الشياطين ليست منحصرة بابليس وجنوده السريين، بل هناك مجموعة من الانس التي تشملها الشياطين، فأعمالهم هى أعمال الشياطين بعينها «وَكَذ لِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَياطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً» [١].
نعم لابد من الحذار من وساوسهم.
[١] سورة الانعام/ ١١٢.