نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٣- أسباب الخروج على عثمان
عبداللَّه، وهو من تميم، ثم من بني العنبر فدخل على عثمان، فقال له: إنّ ناساً من الصحابة اجتمعوا ونظروا في أعمالك، فوجدوك قد ركبت اموراً عظاماً، فاتق اللَّه وتب إليه.
فأخرجه عثمان، وأرسل إلى عبداللَّه بن سعد بن أبى سرح، وإلى معاوية وسعيد ابن العاص وعمرو بن العاص وعبيداللَّه بن عامر وكان قد استقدم الأمراء من أعمالهم فشاورهم، وقال: إن لكل أمير وزراء ونصحاء، وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي، وقد صنع الناس ما قد رأيتم، وطلبوا إليّ أن أعزل عمّالي، وأن أرجع عن جميع مايكرهون إلى مايحبون، فاجتهدوا رأيكم.
فقال عبداللَّه بن عامر: أرى لك ياأميرالمؤمنين أن تشغلهم عنك بالجهاد حتى يذلّوا لك، ولا تكون همة أحدهم إلّافي نفسه، وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته.
فقال عثمان: إنّ هذا لهو الرأى لولا مافيه.
ثم كاتب عمّاله واستقدمهم، فلما قدموا عليه جمعهم، وقال: ما شكايةُ الناس منكم؟ إنّي لخائف أن تكونوا مصدوقاً عليكم، وما يعصب هذا الأمر إلّابي. فقالو له: واللَّه ما صدق من رفع إليك ولا بر، ولا نعلم لهذا الأمر أصلا. فقال عثمان: فأشيروا عليّ، فقال سعيد بن العاص:
هذه امور مصنوعة تلقى في السر فيتحدث بها الناس، ودواء ذلك السيف.
وروى محمد بن عمر الواقدي رحمة اللَّه تعالى، قال: لما أجلب الناس على عثمان، وكثرت الفالة فيه، خرج ناس من مصر؛ منهم عبدالرحمن عديس البوى، وكنانة بن بشر الليثي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن وهب السكسكي؛ وعليهم جميعاً أبوحرب الغافقي، وكانوا في ألفين. وخرج ناس من الكوفة، منهم زيد بن صوحان العبدى، ومالك الأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبداللَّه بن الأصم الغامدي، في ألفين. وخرج ناس من أهل البصرة. منهم حكيم بن جبلة العبدى، وجماعة من أمرائهم، وعليهم حرقوص بن زهير السعدي؛ وذلك في شوال من سنة خمس وثلاثين، وأظهروا أنّهم يريدون الحج. فلما كانوا من المدينة على ثلاث، تقدم أهل البصرة، فنزلوا ذاخشب وكان هواهم في طلحة. وتقدم أهل الكوفة، فنزلوا الأعوص وكان هواهم في الزبير. وجاء أهل مصر فنزلوا المروة وكان هواهم في علي عليه السلام. ودخل ناس منهم إلى المدينة يخبرون ما في قلوب الناس لعثمان، فلقوا جماعة من المهاجرين والأنصار، ولقوا أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله، وقالوا: إنّما نريد الحج، ونستعفى