نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ١- الأديان قبل البعثة البنوية
العرب في الجاهلية: فأمّا الامّة التي بعث النبي محمد صلى الله عليه و آله فيها فهم العرب، وكانوا أصنافاً شتى، فمنهم معطلة ومنهم غير معطلة، فأمّا المعطلة منهم، فبعضهم أنكر الخالق والبعث والاعادة، وقالوا ما قال القرآن العزيز عنهم: «ما هِيَ إِلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلّا الدَّهْرُ» [١] فجعلوا الجامع لهم الطبع، والمهلك لهم الدهر. وبعضهم اعترف بالخالق سبحانه وأنكر البعث. وهم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله: «قالَ مَنْ يُحْيِ العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ» [٢].
ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك، ويجعلها وسائل وذرائع إلى الخالق سبحانه، وهم الذين قالوا: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلى اللَّهِ زُلْفى» [٣]. وكان في العرب مشبهة ومجسمة، منهم أمية بن الصلت، وهو القائل:
من فوق عرش جالس قد حط رجليه إلى كرسيه منصوب وذهب بعض متكلمي المجسمة إلى أنّ البارئ تعالى مركب من أعضاء على حروف المعجم. وقال بعضهم: إنّه ينزل على حمار في صورة غلام أمرد، في رجليه نعلان من ذهب، وعلى وجهه فراش من ذهب يتطاير. وقال بعضهم: إنّه في صورة غلام أمرد صبيح الوجه، عليه كساء أسود، ملتحف به. [٤]
وأمّا الذين ليسوا بمعطلة من العرب؛ فالقليل منهم، وهم المتألهون أصحاب الورع والتحرج عن القبائح كعبد اللَّه، وعبد المطلب وابنه أبي طالب، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدّة الابادي، وعامر بن الظرب العدواني وجماعة غير هؤلاء. [٥] أمّا البعض الآخر من شرّاح نهج البلاغة فقد صنفوا علماء العرب إلى عدّة طوائف منهم العارفين بالانساب، ومفسري الأحلام ومتخصصين في علم الأنواء (نوع من التنجيم المشوب بالخرافات) والكهنة الذين يوحون إلى الناس بأنّهم يخبرون عن مغيبات المستقبل. أمّا من غير العرب كان البراهمة الذين عاشوا في الهند ينكرون كافة الأديان ولا يؤمنون سوى بالأحكام العقلية.
وطائفة اخرى من عبدة الكواكب والشمس والقمر التي تمثل أنواعاً من الوثنية [٦].
[١] سورة الجاثية/ ٢٤.
[٢] سورة يس/ ٧٨.
[٣] سورة الزمر/ ٣.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣/ ٢٢٧.
[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١١٧.
[٦] شرح نهجالبلاغة لابن ميثم ١/ ٢٠٥.