نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - القسم الرابع
الضبع إشارة إلى الازدحام الشديد للناس واندفاعهم لمبايعة الإمام عليه السلام فهو مثل يضرب للكثرة والازدحام.
أمّا قلقه من الهجوم المفاجىء للناس من أجل البيعة فلعله يعزى إلى أنّ مثل هذه البيعة الحماسية من شأنها أن تقلد الإمام عليه السلام مسؤولية جديدة ولا سيما أنّه كان يتوقع نقض البيعة من قبل اولئك الذين يتهافتون على الدنيا وحطامها، وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بوضوح في الخطبة ٩٢ حيث قال:
«دعوني والتمسوا غيري، فانا مستقبلون أمراله وجوه وألوان، لاتقوم له القلوب، ولا تثبت عيه العقول، وان الافاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً، خيرلكم مني أميرا».
أضف إلى ذلك كان يشعر بالقلق من جهة اخرى وهى أن تشير إليه أصابع الاتهام من قبل المنافقين وخصوم الدعوة بقتل عثمان. ثم يخوض الإمام عليه السلام في عمق ذلك الازدحام والانهيال عليه بالبيعة فقال عليه السلام:
«حتى لقد وطىء الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم».
و يرى أغلب شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد بالحسنين هما الإمام الحسن والحسين عليهما السلام. فقد كان الإمامان عليهما السلام في عنفوان شبابهما إلّاأنّ الهجوم الشعبي العام قد جعلهما في موقع حرج في الحفاظ على والدهما. بينما ذكر بعض الشرّاح احتمالين آخرين؛ الأول أن يكون المراد اصبعي الرجل البارزين- كما روي ذلك عن الشريف الرضي رحمه الله- نقلا عن بعض اللغويين (أبي عمر) و قد استدلوا على ذلك باشعار العرب، إلّاأنّ هذا المعنى يبدو مستبعداً لانّ وطىء اصبعي الرجل قضية عادية تحصل عند أدنى زحام ولا يمكنها أن تعكس ذلك الهجوم العظيم.
والأبعد من ذلك التفسير الثالث الذي أورده البعض على أنّ المراد بها عظمي اليد وذلك