نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ١- نبذة تأريخية عن الكعبة
حسب ما أشارت الروايات [١] فآدم عليه السلام هو أول من بناها وطاف حولها، ثم اندرست في الطوفان الذي عم الأرض زمان نبي اللَّه نوح عليه السلام، ثم أعاد بنائها إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل- على ضوء صريح الآيات القرآنية كقوله سبحانه: «وَ إِذ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ ..» [٢]- فأديا مراسم الحج حيث أصبحت الكعبة أول مركز للتوحيد للإنسانية: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً» [٣]. وكما أشرنا سابقاً وعلى ضوء بعض الروايات الصحيحة أنّ في السماء بيتاً يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت، وانّ البيت أول من عتق من الماء [٤] كما ورد هذا المعنى في قصة دحو الأرض. وقد تظافرت الروايات- في نهج البلاغة وغيره من المصادر الإسلامية- التي كشفت عن عظمة الكعبة ومدى أهميتها، ومنها ماروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«ما خلق اللَّه عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها
- ثم أومأ بيده نحو الكعبة-
ولا أكرم على اللَّه عز وجل منها»
بل ورد في مقدمة هذا الحديث أنّ النظر إليها عبادة [٥] فالكعبة هى رمز الوحدة الإسلامية التي تتطلع إليها الجماعة الإسلامية في العالم أجمع. جدير ذكره بشأن أهمية البيت أن زرارة- من كبار صحابة الإمام الباقر والصادق عليهما السلام- دخل على الإمام الصادق عليه السلام فقال: (جعلني اللَّه فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاماً فتفتيني». فرد الإمام قائلًا:
«يا زرارة بيت يحج إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفتى مسائله في أربعين عاماً» [٦]
. فالذي يستفاد من هذا الحديث أنّ الملائكة والمخلوقات التي عاشت على الأرض قبل آدم عليه السلام كانت تحج البيت. ففي الحديث أنّ آدم لما قضى مناسكه وطاف بالبيت لقيته الملائكة، فقالت: يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
[١] بحار الأنوار ١٢/ ٨٦.
[٢] سورة البقرة/ ١٢٧.
[٣] سورة آل عمران/ ٩٦.
[٤] شرح نهج البلاغة للخوئي ٢/ ٢٣٥.
[٥] فروع الكافي ٤/ ٢٤٠ (باب فضل النظر إلى الكعبة).
[٦] وسائل الشيعة ٨/ ٧ (باب وجوبه على كل مكلف مستطيع).