نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - القسم الرابع عشر خصائص القرآن
الأفراد الذين أصبحت سيرتهم وحياتهم مثلًا يحتذى به كقوله عز من قائل: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَك بَيْتاً فِي الجَنّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ» [١].
٦- كما بيّن القرآن أحكام المطلق والمقيّد
«ومرسله ومحدوده»
فالمطلق الأحكام التي بيّنت دون قيد أو شرط كقوله سبحانه: «وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ» [٢] وأمّا المقيد فهو الحكم الذي وضعت له بعض القيود والحدود كقوله: «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» [٣].
ومن الواضح أنّ الجمع بين المطلق والمقيّد يتطلب منا تقييد المطلق بواسطة المقيّد، ففي المثال المذكور لا تصح المعاملة إلّابتراضي الطرفين. ويمكن أن يكون المراد بالمطلق الأحكام الخالية من القيود والشروط، في حين الأحكام المقيّدة هى الأحكام المحدّدة بالقيود والشروط من قبيل كفارة القسم التي جاء فيها «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٤]، بينما جاء في كفارة القتل الخطأ «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [٥].
٧-
«ومحكمه ومتشابهه»
. فالمراد بالمحكم الآيات الواضحة الدلالة التي لا تحتمل سوى وجه واحد كقوله سبحانه:
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
بينما تحتمل الآيات المتشابهة عدّة وجوه، وإن أمكن بيانها من خلال سائر الآيات القرآنية كقوله:
«إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» [٦]
حيث يزال ابهام هذه الآية وغموضها من خلال الآيات التي نزهت اللَّه عن المكان والزمان والجهة والجسم والرؤية وما إلى ذلك كقوله: «لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ» [٧].
٨- من الخصائص الاخرى هى بيان لمجمل القرآن وغوامضه من خلال السنّة النبوية «مفسراً مجمله ومبيناً غوامضه». فالمجمل الآيات التيى تأمر باقامة الصلاة ولم تشر إلى أركانها وعدد ركعاتها فيقوم النبي صلى الله عليه و آله بشرحها، أمّا المراد بالغوامض الحروف القرآنية المقطعة
[١] سورة التحريم/ ١١.
[٢] سورة البقرة/ ٢٧٥.
[٣] سورة النساء/ ٢٩.
[٤] سورة المائدة/ ٨٩.
[٥] سورة النساء/ ٩٢.
[٦] سورة القيامة/ ٢٣.
[٧] سورة الانعام/ ١٠٣.