نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - القسم الثاني عشر بعثة الأنبياء وعظم مسؤوليتهم
القسم الثاني عشر: بعثة الأنبياء وعظم مسؤوليتهم
«وَ اصْطَفَى سُبْحانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِياءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثاقَهُمْ وَعَلَى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ أَمانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَاتَّخَذُوا الْأَنْدادَ مَعَهُ وَاجْتالَتْهُمُ الشَّياطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَواتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفائِنَ الْعُقُولِ وَيُرُوهُمْ آياتِ الْمَقْدِرَةِ: مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَمِهادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَمَعايِشَ تُحْيِيهِمْ وَآجالٍ تُفْنِيهِمْ وَأَوْصابٍ تُهْرِمُهُمْ وَأَحْداثٍ تَتابَعُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُخْلِ اللَّهُ سُبْحانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ كِتابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لازِمَةٍ أَوْ مَحَجَّةٍ قائِمَةٍ. رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ وَلا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ سابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ. عَلَى ذَلِك نَسَلَتِ الْقُرُونُ وَمَضَتِ الدُّهُورُ وَسَلَفَتِ الْآباءُ وَخَلَفَتِ الْأَبْناءُ».
الشرح والتفسير لقد تحدث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من خطبته عن قضية بعث الأنبياء. وهى المرحلة التي أعقبت مرحلة خلق آدم وممارسة للحياة على الأرض، وقد تطرق الإمام عليه السلام بادئ ذي بدء إلى علة بعث الأنبياء وارسال الرسل، ثم أشار إلى ماهية مضمون دعوات الأنبياء ورسالاتهم، إلى جانب استعراض الخطوط الرئيسية لتعاليمهم وإرشاداتهم، وأخيراً خصائص الأنبياء وصمودهم أمام الصعاب والمشاكل والأطار العام الذي كان يحكم علاقاتهم فيما بينهم وكيفية