الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٥- إذا كان المراد من الجمرة هو الأرض فهي الأرض أسفل العمود
و هذا التعبير سواء كان من الشهيد الأوّل أو من الشهيد الثاني، يدلّ على أنّ الجمرة ليست الأرض اسفل الأعمدة بل تشمل المنطقة المحيطة باطرافها أيضاً.
ثانياً: على فرض أنّ محل الرمي هو تلك القطعة من الأرض التي تقع أسفل الأعمدة، فهل أنّ وجود الأعمدة على تلك القطعة من الأرض دليل على لزوم انتخاب المكان الأقرب لذلك العمود؟ هل أنّ الأقرب تعني المنطقة المجاورة و اللاصقة لذلك المكان أو العمود الذي يقع أعلى منها مترين أو ثلاثة أمتار؟
من المعلوم أنّ الأقرب هي الأراضي المحيطة به و كلّما توجه الشخص في أداء الرمي إلى الطبقة العليا فإن عمله يكون مشكلًا أكثر لأن الأعمدة الموجودة في الطبقة العليا بعيدة جدّاً عن الأرض الواقعة تحتها.
ثالثاً: إنّ رمي الأعمدة في الحال الحاضر مشكل جدّاً في حين أنّ مساحة ذلك المكان ١٠ أمتار مربعة تقريباً [١] فلو فرضنا أنّ جميع الحجيج أرادوا رمي مكان بسعة متر مربع واحد فكيف يكون حالهم؟
إنّ مثل هذا العمل كان مشكلًا في زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما ورد في رواية أنّ ما يقارب من مائة ألف نفر اشتركوا في حجّة الوداع، و كان كلّ واحد منهم يرمي ٢١ حجر نحو جمرة العقبة و ١٤ حجر نحو الجمرات الاخرى، فكيف يمكن رمي هذا المقدار الهائل من الأحجار باتجاه قطعة صغيرة بسعة متر واحد من الأرض؟
[١]. إذا فرضنا أن عرض هذه الأرض متر واحد و طولها مترين و نصف و هذه الأبعاد ضربنها في ٤ فإن الحاصل هو ١٠ أمتار مربعة.