الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ٤- التمسّك ببعض القرائن
ج: هناك تغييرات حدثت في شعائر الحجّ و كانت مورد اهتمام جميع المؤرّخين الإسلاميين لحساسية الموضوع بالنسبة إلى جميع المسلمين، و لذلك فمن البعيد عدم وجود عمود في السابق في ذلك المحل و قد بني في العصور اللاحقة و لم يذكر ذلك في كتب المؤرّخين.
الجواب: لقد ثبت من خلال قرائن عديدة أنّ الأعمدة لم تنصب هناك بحيث تكون بمثابة تغيير في مناسك الحجّ و شعائره بل هي بمثابة العلامة فقط، و قد رأينا في سفراتنا السابقة للحجّ أنّهم كانوا يضعون مصباحاً في ذلك المكان كعلامة لمن يريد الرمي في الليل.
و في هذا الوقت أيضاً هناك علائم و لوحات متعددة لتعيين حدود عرفات، منى، المشعر، و هذه العلامات لا تثير أية حساسية لدى الأشخاص لأنّها ليست سوى علائم لتلك المناطق.
د: إنّ رمي الأحجار بصورة (خذف) [١] يعتبر من جملة المستحبات التي يفتي بها أكثر الفقهاء المحترمين، و الرمي بهذه الصورة يتناسب مع وجود المكان المرتفع لا المكان المساوي مع الأرض.
الجواب: إنّ هذا الحكم المستحب ليس فقط لا دلالة له على وجود العمود من حيث كونه يجتمع مع حالة وجود العمود و مع كون الجمرة بمعنى مجتمع الحصى أيضاً، بل إنّ رمي الأحجار بهذه الصورة ينسجم مع عدم وجود العمود أكثر، لأنّ اصابة العمود بهذه الصورة و من مسافة ١٠ أو ١٥ ذراع كما
[١]. الخذف على وزن (حذف) و المشهور عند العلماء هو أن يضع الحصى بين الابهام و ظفر السبابة و يرمي الحصى.