الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - الغيرة في الروايات الإسلامية
وقال العلّامة المجلسي قدس سره إنّ المراد بالقلب المنكوس هنا هو التشبيه بالإناء المقلوب الذي لا يبقى فيه شيء من الطعام أو الماء، فالحديث الشريف يقرّر أنّ قلب مثل هؤلاء الأشخاص الفاقدين للغيرة خالٍ من الصفات الأخلاقية السامية وفارغ من المثل الرفيعة [١].
وهذا التعبير يدلّ بوضوح إلى أنّ صفة الغيرة ترتبط برابطة وثيقة مع سائر الصفات الأخلاقية العليا للإنسان.
٣- ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله: «كانَ إِبراهَيمُ أَبِي غَيُوراً وَأَنا أَغيَرُ مِنهُ وَأَرغَمَ اللَّهُ أَنفَ مَنْ لايُغارُ مِنَ المُؤمِنِينَ» [٢].
٤- وجاء في حديث آخر عن هذا النبي الأعظيم صلى الله عليه و آله قوله: «إِنِّي لَغَيُورٌ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَغيَرُ مِنِّي وَأَنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبِّ الَغَيُورَ».
٥- وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً أنّه قال: «إنَّ الغِيرَةَ مِنَ الإِيمانِ» لأنّ الإيمان يدعو الإنسان إلى حفظ الدين والبلد الإسلامي والسلوك في طريق التصدّي للأخطار التي تواجه هذه المتعلقات المهمّة للإنسان، فمن لم يتحرّك على مستوى الدفاع عنها ولم يتحرك عنصر الغيرة في أعماق ذاته فإنّه بعيد عن الإيمان [٣].
٦- وورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «قَدْرُ الرَّجُلِ قَدْرِ هِمَّتِهِ ...
وَشَجاعَتُهُ عَلى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَعِفَّتِهِ عَلى قَدْرِ غَيرَتِهِ» [٤].
٧- ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «أَتى النَّبِيّ بِاسارى فَأَمرَ بِقَتلِهِم وَخلَّا رَجُلًا مِنْ بَينِهِم فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: كَيفَ اطلَقتَ عَنِّي؟
فَقَالَ صلى الله عليه و آله: أَخبَرَنِي جِبرئيل عَنِ اللَّهِ أَنَّ فِيكَ خَمسُ خِصال يُحِبُّها اللَّهُ وَرَسُولُهُ: الغِيرَةُ الشَّدِيدَةُ عَلى حَرَمِكَ وَالسَّخاءُ وَحُسْنُ الخُلقِ وَصِدقُ اللِّسانِ وَالشَّجاعَةَ».
[١]. مرآة العقول، في ذيل الحديث المبحوث.
[٢]. بحار الانوار، ج ١٠٠، ص ٢٤٨، ح ٣٣؛ كنز العمال، ج ٣، ص ٣٨٧، ح ٧٠٧٦.
[٣]. كنز العمال، ج ٣، ص ٣٨٥، ح ٧٠٦٥.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٤٧.