الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - تفسير واستنتاج
والانتقام والحسد والدوافع الرذيلة الاخرى؟
ومن البديهي أنّ المراد من غضب يونس عليه السلام هنا هو غضبه على قومه الظالمين والفاسقين، والمراد من العبارة «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» هو أنّ يونس عليه السلام تصوّر أنّ تركه لقومه لم يكن عملًا سيئاً بحيث يستلزم كل تلك العقوبة والتوبيخ، والمقصود من إعتراف يونس عليه السلام بظلمه هو ظلمه لنفسه الذي قاده إلى هذه النتيجة الصعبة.
وأمّا الآيات التي تستعرض الحلم من موقع الثناء والتمجيد والمدح فهي كالتالي:
«الآية الرابعة والخامسة» من الآيات محل البحث يستعرض القرآن الكريم حالات النبي إبراهيم عليه السلام من موقع وصفه بعنوان: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ» و «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ»، فالعبارة الاولى وردت في واقعة رفض آزر (عم إبراهيم) لدعوة إبراهيم للتوحيد ورفض الأصنام واستغفار إبراهيم عليه السلام له، والثانية وردت في قصّة إخبار الملائكة لإبراهيم عن العذاب الإلهي النازل على قوم لوط وطلب إبراهيم الخليل عليه السلام من اللَّه تعالى أن يخفّف عذابهم أو يمهلهم أكثر من ذلك.
«أوّاه» تأتي بمعنى الرحيم والحنون، والذي يتحرّك قلبه لهداية قومه وامّته.
وعلى أيّة حال فإنّ ما ورد في القرآن الكريم من وصف النبي إبراهيم عليه السلام ب «أوّاه حليم) و (أوّاه منيب) يبيّن الرابطة الوثيقة بين هاتين الصفتين، ويدلّ على أنّ كظم الغيظ والسيطرة على الغضب والتحرّك من موقع الحلم والمحبّة تجاه الآخرين حتّى لو كانوا مجرمين والسعي لإنقاذهم من الخطيئة والعقوبة كل ذلك يعدّ من الصفات الإيجابية البارزة للأنبياء الإلهيين.
إنّ النبي إبراهيم عليه السلام لم يكن حليماً تجاه عمّه آزر فحسب، بل حتى بالنسبة إلى قوم لوط عليه السلام الذين كانوا قد غرقوا في ذلك الوحل العفن من الخطيئة حيث نرى إبراهيم عليه السلام ينطلق من قلب متحرّك ليرفع عنهم العذاب أو يؤجله إلى إشعار آخر كيما يتسنى لهم