الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - تفسير واستنتاج
لقومهم، وعند وصولهم لجبل الطور، سأل موسى عليه السلام بالنّيابة عنهم أن يتجلّى اللَّه تعالى لهم جهرةً، فقال: «رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي»، فأخرج هذه الفكرة من رأسك الى الأبد.
فصعقت صعقة شديدة ملأت الكون، وزلزل الجبل وتلاشى، ومات ال ٧٠ نفر إلّا موسى عليه السلام فقد فَقَدَ الوعي كما ذكر القرآن في ذيل الآية: «فَأَخَذَتْكُمُ الصاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ».
وعندما استيقظ موسى عليه السلام، طلب من الباري تعالى إعادة الحياة إليهم، لئلا تعود المشاكل بينه وبين بني اسرائيل: «قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّاىَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا» واستجاب اللَّه دعاءه وأعادهم للحياة كما صرّح بها القرآن الكريم فيما بعدها من الآيات «ثُمَّ بَعَثناكُم مِنْ بَعدِ مَوتِكُم لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ».
ويتبيّن ممّا ذكر آنفاً أنّ موسى عليه السلام لم يطلب هذا الأمر من تلقاء نفسه، ولكن نزولًا عند رغبة بني اسرائيل، حتى يُلَقّنوا درساً عملياً ويفهموا ان الذي لا يستطيع أن يشاهد الصاعقة كيف يمكن له أن يرى الباري تعالى شأنه؟
وهو أيضاً عقاباً وتأديباً لهم حتى لا يطلبوا اموراً مستحيلةً.
«الآية الثامنة» من الآيات التي وردت في مقام الحديث عن عناد بني اسرائيل بعدما نصرهم اللَّه على عدوّهم وخلّصهم من شر فرعون وجنوده حيث توجهوا نحو الديار المقدسة يعني بيت المقدس، التي كانوا يتمنون الوصول إليها، وعندما وصلوا على مقربة من الأرض المقدّسة جاءهم الأمر أن ادخلوا هذهِ الأرض ولا تخافوا ممّا سيحدث فيها، ولكنّهم قالوا لموسى عليه السلام: إنّ فيها اناس يسمّون (بالعمالقة) أشداء أقوياء ولن ندخلها حتى يخرجوا منها. فقال لهم بعض المؤمنين من موقع النصيحة والمسؤولية بأنّكم إذا دخلتم الباب عليهم فسينصركم اللَّه على العمالقة بفضله وعنايته.
ولكن بني اسرائيل ظلّوا على غيّهم وكما جاء في الآية الكريمة «قالُوا يا مُوسى إِنا