الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - تفسير واستنتاج
وردت في الآية السابقة وتشمل العلم الشخصي، وهداية الأولياء، وإرشاد الكتب السماويّة، ومن الملفت للنظر أنّ الآية تقول: أنّ المصدر الأصلي للمجادلة والعناد هو حالة التكبر التي يعيشها هؤلاء الأشخاص حيث يريدون التوصّل إلى غاياتهم وطموحاتهم الدنيوّية من خلال المجادلة بالباطل ولكنّهم بدلًا أن يحققوّا ذلك لأنفسهم في حياتهم فأنّهم سوف يعيشون الذّلة والمهانة.
وبما أنّ هذه الرذيلة الأخلاقيّة هي أحد المصائد الخطرة للشيطان الرجيم فانّ الآية الكريمة تقول في ختامها: «فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»
وتنطلق «الآية السادسة»: لتتحدّث عن المشركين الذّين يتحرّكون في شركهم وكفرهم من موقع الأصرار والعناد ويجادلون النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في عمليّة تبرير أعمالهم وسلوكيّاتهم الخاطئة وعندما يقول لهم القرآن الكريم: إنّكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنّم فأنّهم يجادلون في ذلك ويقولون: «وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ».
ثمّ إنّ القرآن الكريم يضيف إلى ذلك أنّ هؤلاء يدركون الحقيقة جيّداً ولكنّهم يتكلّمون معك من موقع الجدل والخصام والعناد: «مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ».
ثمّ يبيّن القرآن الكريم الفرق بين المسيح والأصنام فيقول بالنسبة إلى المسيح: «إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ» [١].
وهو إشارة إلى أنّ المسيح هو عبدٌ من عبيد اللَّه لا يقبل أن يعبده النصارى أبداً، ولو أنّ بعض الناس إنحرف عن جادّة الصواب وتصوّر أنّ المسيح أحد الأقانيم الثلاثة في مقام الالوهيّة فلا ذنب على المسيح نفسه ولا ينبغي أن يكون من أهل النار، وعليه فانّ هذا المثل لا يقبل المقارنة مع الأصنام أو الأشخاص من أمثال فرعون وجملة: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» تشير إلى أنّ أحد مصادر ودوافع الجدال بالباطل هو حالة الخصومة والعداوة التي يعيشها الإنسان الجاهل وغير المنطقي، والغالب أنّه يعلم أنّه يسير في خط الباطل
[١]. سورة الزخرف، الآية ٥٩.