الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ذم طُلاب الجاه
٦- «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِى السَّماءِ وَلَنْ نُؤمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلُ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» [١].
«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذيْنَ لايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ» [٢].
تفسير واستنتاج:
ذم طُلاب الجاه
كما أشرنا سابقاً أنّ حبّ الجاه يعني التعلق الشديد بالمكانة والمنزلة الاجتماعية والسعي لنيلها بأي صورة كانت، وهو من الرذائل الخطيرة التي لا تؤثر على الجوانب الروحية للانسان فحسب بل تجعل الشخص منبوذاً اجتماعياً، ويعيش العزلة القاتلة.
ولقد رأينا على مدى تاريخ الأنبياء عليهم السلام والأقوام السالفة، كم كانت هذه الرذيلة منتشرة ومتفشية فيهم، بحيث تحدث عنها القرآن الكريم في أكثر من آية وسورة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ كثيراً من الرذائل لها مفاهيم مشتركة، وكما يقول المثل وجهان لسكة واحدةٍ، بحيث يمكن أن يصدر فعل قبيح من الإنسان يكون مصداقاً لعدّة صفات رذيلة، وقد نزلت في مثل ذلك آيات من القرآن الكريم تعكس هذا المعنى لبعض الرذائل كالتكبر والغرور والأنانية والعجب والرياء وحب الجاه.
وعلى أية حال، نرى في الآيات الاولى قصة السامري المعروفة لدى الجميع، فللسامري سمعة قبيحة عند بني اسرائيل، وكان محبّاً للجاه بشكل غريب، حيث استغل غياب النبي موسى عليه السلام وذهابه للقاء ربّه في طور سيناء، فصنع من حلّي بني اسرائيل عجلًا جسداً له خوار، فعندما كانوا يضعونه في اتجاه الهواء تصدر منه أصواتاً غريبة، أو يقال أنّه جمع مقداراً من التراب الذي كان تحت أقدام جبرائيل عليه السلام أو مركبه الذي ظهر به عندما
[١]. سورة الاسراء، الآية ٩٣.
[٢]. سورة القصص، الآية ٨٣.