الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - تفسير واستنتاج
وطالما جرّبنا هذا الأمر في حياتنا الشخصية وشاهدنا ضعيفي الإيمان عندما يمحصون بالبلاء، كالمرض والفقر والمصائب الاخرى، يتوجهون باخلاص للباري تعالى وبمجرّد انكشاف تلك المصائب وعودة المياه إلى مجاريها تراهم يتغيّرون ويسلكون طريق الكفر والحال أنّ الإنسان في هذه الأحوال أيضاً يجب عليه التوجه والإلتجاء إلى الذات المقدسة أكثر من ذي قبل.
وفي تكملة الآية الكريمة يعبّر القرآن الكريم بتعبير جميل جدّاً حيث يقول: «أَمْ أَمِنتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنْ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَاتَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً».
فهنا إشارة إلى أنّه كيف يمكن أن تكفروا وتتغيّروا فأينما تذهبوا فأنتم تحت سلطته، وبإمكانه أن يعذبكم في أي مكان كنتم فيه سواء في البرّ أو في البحر؟
ويجب التوجه إلى أنّ كلمتي «الخسف» و «الغرق» في هذه الآية لهما مفهوم مترادف فالأولى يراد بها الاختفاء في الأرض، والثانية الاختفاء في البحر.
«الآية السادسة» من الآيات تتوجه بالخطاب إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وتشرح عاقبة كفران النعم:
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ» وبعدها يضيف:
«جَهَنَّمَيَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ».
هذه التعبيرات تبيّن أنّ كفران النعم الإلهية، يمكن أن يؤدي بقوم أو بمجتمع بأكمله إلى قعر جهنّم ولا يستبعد نزول العذاب الدنيوي فيها حيث تبدل دنياهم إلى جحيم لا يطاق.
وقد اختلف المفسّرون في المقصود من النعمة في هذه الآية، فبعض قال: إنّها بركة وجود الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله فالعرب المشركون قد كفروا بالنعمة بانكارهم لدعوته ورفضهم الاذعان لرسالته فاحلّوا قومهم دار البوار، وفسّرها البعض الآخر بأهل البيت عليهم السلام حيث كفر بهم البعض أمثال بني امية، ولكن على الظاهر أنّ مفهوم الآية أوسع من هذه الدوائر والاطر