الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - العفو والانتقام في الروايات الإسلامية
يَعفُ عَنِ الزَّلَّةِ وَلا يَستُرُ العَورَةَ» [١].
٦- ونقرأ في حديث آخر أنّه جاء شخص من الأشقياء إلى المأمون وكان المأمون قد عزم على قتله، وكان الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حاضراً في ذلك المجلس فقال المأمون: «ما تَقُولُ يا أَبا الحَسَنِ، فَقَالَ: أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لايَزيدُكَ بِحُسنُ العَفوِ إلّاعِزَّاً فَعفى عَنهُ» [٢].
وهكذا نجد أنّ المأمون قد عفى عن هذا الشخص الذي تجرّأ على ارتكاب ما هو ممنوع (وباحتمال قوى أنّه ارتكب جرماً سياسياً).
٧- وجاء في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:
«قِلَّةُ العَفوِ أَقبَحُ العُيُوبِ وَالتَّسَرُعُ إِلى الإنتِقامِ أَعظَمُ الذُّنُوبِ» [٣]
٨- وجاء في نهج البلاغة في الكلمات القصار عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
«إذا قَدَرتَ عَلَى عَدُوكَ فَاجعَلِ العَفوَ عَنهُ شُكراً لِلقُدرَةِ عَلَيهِ» [٤].
ونفس هذا المعنى ورد بصورة اخرى ومن ذلك قوله:
«العَفوُ زَكاةُ الظّفَرِ» [٥].
٩- وورد في حديث الإمام أبو الحسن الرضا عليه السلام (أو الإمام الهادي عليه السلام) أنّه قال: «ما التَقَتَ فِئَتانِ قَطُّ إلّانَصَرَ اللَّهُ أَعظَمُهُما عَفواً» [٦]
١٠- ونختم هذا البحث بحديث آخر عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: «دَعِ الإِنتِقامَ فَإِنَّهُ مِنْ أَسوءِ أَفعالِ المُقتَدِرِ» [٧].
ويستفاد من مجموع هذه الأحاديث الشريفة الأهميّة الكبرى التي يوليها الإسلام للعفو
[١]. غرر الحكم.
[٢]. بحار الانوار، ج ٤٩، ص ١٧٢، ج ١٠.
[٣]. غرر الحكم.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١١.
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. بحار الانوار، ج ٦٨، ص ٤٢٤، ح ٦٥.
[٧]. غرر الحكم.