الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - تفسير واستنتاج
تَنْظُرُونَ* ثُمَّ بَعَثْنكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [١].
٨- «قالُوا يا مُوسى إِنا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا ههُنا قاعِدُونَ» [٢].
٩- «وَقالوا يا أَيُّهَا الساحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ* فَلَما كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ» [٣].
١٠- «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِى السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا» [٤].
تفسير واستنتاج:
«الآية الأولى» تتكلم عن الكفّار المعاندين، فإذا ما أنعم اللَّه عليهم ورحمهم وكشف عنهم البلاء لغرض تنبههم لأخطائهم نراهم على العكس يزدادون غروراً، ويصرون على غيّهم وطغيانهم «وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجّوا فِى طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ».
نعم فإن هذه الفئة التي تتعامل مع الحق والواقع من موقع العناد والاصرار على الباطل، مرّة يتهمون الرسول صلى الله عليه و آله بالجنون وتارة يطلبون منه التسليم لكلامهم، وعندما يرون المعجزات كانوا يصرون ويستكبرون وينكرون كل شيء. فاللَّه تعالى شأنه ولأجل تنبيههم، جعلهم عرضة للبلاء والتمحيص مرّة، ومرّة اخرى يغدق عليهم من نعمهِ ورحمته، فلم ينفع كل ذلك لا البلاء والتمحيص ولا اغداق النعم، وكل ذلك كان بسبب جهلهم وعنادهم وتعصبهم.
وقال بعض المفسرين: إنّ الطغيان له أشكال مختلفة، طغيان العلم هو التفاخر، وطغيان
[١]. سورة البقرة، الآية ٥٥- ٥٦.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٢٣.
[٣]. سورة الزخرف، الآية ٤٩ و ٥٠.
[٤]. سورة الاسراء، الآية ٩٣.