الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - إلتزام المسلمين بالعهود والمواثيق
العجيبة حيث بعث الخليفة في ذلك الزمان الجيش إلى هذه المدينة لفتحها.
يقول فضل بن زيد الرقاشي: حاصرنا سهرياج في أيام عبداللَّه بن عامر وقد سار إلى فارس افتتحها، وكنّا ضمنا أن نفتحها في يومنا وقاتلنا أهلها ذات يوم فرجعنا إلى معسكرنا وتخلف عبد مملوك منّا فراطنوه، فكتب لهم أماناً ورمى به في سهم فرحنا إلى القتال وقد خرجوا من حصنهم وقالوا: هذا أمانكم فكتبنا بذلك إلى عمر، فكتب إلينا: إنّ العبد المسلم من المسلمين ذمته كذمتكم، فلينفذ أمانه، فأنفذناه [١].
ومصدر هذه القصة هو ما ورد من الحديث النبوي المعروف في حجة الوداع حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للمسلمين كافة: «المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكافَأُ دِمائُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ يَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ» [٢].
٢- وورد في التواريخ الإسلامية أنّ المسلمين في عصر الخليفة الثاني هزموا الساسانيين وقبضوا على (هرمزان) قائد الجيوش الفارسية وجاءوا به إلى عمر بن الخطاب، فقال له الخليفة: لقد نقضت العهود معنا دائماً فلماذا إرتكبت هذا العمل؟ فقال الهرمزان:
اف أن تقتلني قبل أنّ أقول لك سبب ذلك، فقال له الخليفة: لا تخف.
وفي هذه الأثناء طلب الهرمزان الماء فجيىء له بإناء فيه ماء فقال الهرمزان: لو أعلم بأنني أموت من العطش فأنني لا أشرب من هذا الأناء أبداً.
فقال لهم عمر: إذهبوا وأتوه بماء في إناءٍ يقبل أن يشرب منه، فجاؤوا له بقدح فيه ماء وناولوه بيده، فنظر إلى ما حوله ولم يشرب وقال: أنني أخاف أن أقتل وأنا أشرب الماء.
فقال له عمر: لا تخف فأنا أعطيك الإمان من القتل إلى أن تنتهى من شرب الماء.
فما كان من الهرمزان إلّاأن ألقى بالقدح من يده فانسكب الماء على الأرض، فقال عمر وهو يتصور أنّ القدح سقط من يده بدون اختيار: ناولوه قدحاً آخر ليشرب.
فقال الهرمزان: أنا لا أريد الماء بل كان مقصودي أن أحصل منك على الإمان، فقال له
[١]. معجم البلدان، ج ٣ مادة سُهرياج.
[٢]. اصول الكافي، ج ١، ص ٤٠٤، ح ٢.