الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - أقسام العهد
أقسام العهد:
هناك أنواع وأقسام للعهد حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
١- العهد مع اللَّه.
٢- العهد مع الناس.
٣- العهد مع النفس.
أما العهد مع اللَّه تعالى فالكثير من الفقهاء ذكروا في كتبهم الفقهية بحث العهد إلى جانب بحث النذر، وذكروا أنّه لو أراد الشخص أن يعاهد اللَّه على أمر من الامور فعليه إجراء صيغة العهد وهي أن يقول مثلًا: «عاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّهُ مَتى شَفانِي اللَّهُ أَصومُ ثَلاثَةَ أَيامٍ أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذا وَكَذا».
وحينئذ يجب عليه الوفاء بعهده هذا ولو إرتكب ما ينقض هذا العهد عليه دفع كفارة، وكفارته على المشهور هي كفارة إفطار يوم من شهر رمضان المبارك.
وعلى هذا فانّ العهد مع اللَّه تعالى ليس لازماً من الناحية الأخلاقية فقط بل من الناحية الفقهية أيضاً ونقضه يستوجب الكفارة، وحتى إذا لم يقرأ المكلف صيغة العهد هذه بل نوى في قلبه ذلك فمن الأفضل له أن يوفي بعهده مع اللَّه تعالى.
القرآن الكريم يقول في ذم طائفة من المؤمنين الضعيفي الإيمان أو من المنافقين الذين لم يشتركوا في حرب الأحزاب: «وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤولًا» [١].
يقول في مكان آخر: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ».
وبعض المفسرين ذكروا في تفسير هذه الآية أنّ العهد هنا يعنى البيعة مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وذهب بعض آخر إلى أنّه يعني الجهاد في سبيل اللَّه، وذهب آخرون إلى أنّ معناه هو القسم باللَّه تعالى، وبعض آخر ذهب إلى أنّه يعنى كل عمل واجب بحكم العقل أو النقل [٢].
[١]. سورة الأحزاب، الآية ١٥.
[٢]. تفسير الفخر الرازي، ج ٢٠، ص ١٠٦.