لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٨٣ - الباب الثاني في تقسيم الخبر
و منها: رواية الأكابر عن الأصاغر، و هو ما كان راويه مقدّما على المرويّ عنه في السنّ أو الأخذ عن الشيخ[١].
و منها: الصحيح، و هو عند القدماء عبارة عن خبر يعتمدونه، و يطمئنّون بصدق صدوره، و يثقون بكونه عن معصوم عليه السّلام و إن اشتملت سلسلة سنده على غير الإماميّ[٢]، كما أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان و هو ناووسي، سواء كان منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر، و سواء حصل لهم القطع بصدوره أو الظنّ.
و القول بانحصار الصحيح عندهم في قطعيّ الصدور- كما عن بعض- فاسد كما لا يخفى، فإنّ الخبر عندهم على ضربين: صحيح و ضعيف، و الضعيف عبارة عمّا لم يعتمد عليه. فالصحيح عبارة عمّا اعتمد عليه و إن لم يقطع بصدوره، كما في أخبار الآحاد.
و يدلّ على ذلك عبارة شيخ الطائفة- و هو من أجلّة القدماء- حيث قال في أوّل الاستبصار: و أمّا القسم الآخر فهو كلّ خبر لا يكون متواترا و يتعرّى من واحد من هذه القرائن، فإنّ ذلك خبر واحد، و يجوز العمل به على شروط[٣].
[١] . راجع الرعاية في علم الدراية: ٣٥٢- ٣٥٣؛ وصول الأخيار: ١١٦؛ الوجيزة: ٥؛ توضيح المقال:
٢٧٧؛ نهاية الدراية: ٣٣٢؛ مقباس الهداية: ١/ ٣٠٣ و ٣/ ٣١٧.