لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٧٦ - الباب الثاني في تقسيم الخبر
اعلم أنّ المعتبر قد يكون معتبرا اجتهاديّا، و قد يكون معتبرا فقاهيّا.
و الاجتهادي قد يكون بالأصالة، كما إذا كان مقترنا بوصف موجب له كالصحّة، و قد يكون بالعرض إذا كان المقصود مجبورا بجبيرة من الجبائر، كالشهرة و عمل الأصحاب و قبولهم و الاستحسان و المصالح المرسلة و القياس المستنبط العلّة.
و لا يخفى أنّ الاعتبار بالعمل قد يكون بتمسّك الأصحاب بمتن من متون الأخبار في مدلوله و تمسّك المستدلّ به أيضا فيه. و قد يكون بتمسّكهم بمتن في أحد مدلوليه من غير تعرّض لمدلول آخر و من غير إعراض عنه، فيجعل المستدلّ معتبرا بسبب تمسّكهم، و يجعله حجّة في المدلول الآخر، لوضوحه.
و قد يكون بتمسّكهم بمتن له محملان فصاعدا في أحد المحملين، و كان عند المستدلّ راجحا في محمل آخر، فيعتبره، لتمسّكهم، و يجعله حجّة في ذلك الآخر، لوضوحه. و كلّ واحد قد يكون وجدانيّا و قد يكون تركيبيّا.
و الفقاهي قد يكون بسبب العلم بعدالة الراوي بعد فسقه مع الجهل بزمان صدور الرواية، فبأصالة تأخّر الحادث يحكم بأنّها صدرت في زمان العدالة. و قد يكون باستصحاب العدالة المشكوك البقاء.
و منها: المطروح، و هو ما كان مخالفا للدليل القطعيّ و لم يقبل التأويل[١].
و منها: النصّ، و هو ما كان راجحا في الدلالة على المقصود من غير معارضة الأقوى أو المثل.
و منها: المؤوّل، و هو ما كان ظاهره مخالفا للدليل القطعيّ و نحوه، فينصرف عن ظاهره.
[١] . راجع مقباس الهداية: ١/ ٣١٤- ٣١٥.