لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - الأمر الأول ما يظهر من صاحب الحدائق في مقام إبطال الاصطلاح بتنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المشهورة و نحوه، مدعيا صحة الأخبار،
أوّلا: إنّ أصحاب هذا الاصطلاح مصرّحون بأنّ مفاد الأخبار عند المتقدّمين هو القطع و اليقين، و إنّما عدلوا عنه إلى الظنّ لعدم تيسّر ذلك لهم.
و أمّا ثانيا: فلما تضمّنته تلك العبارات ممّا هو صريح في صحّة الأخبار بمعنى القطع و اليقين بثبوتها عن المعصومين.
فإن قيل: تصحيح ما حكموا بصحّته أمر اجتهاديّ لا يجب تقليدهم فيه، و نقلهم المدح و الذم رواية يعتمد عليهم فيها.
قلنا: إخبارهم بكون الراوي ثقة أو كذّابا و نحو ذلك أمر اجتهاديّ استفادوه بالقرائن المطلعة على أحواله أيضا[١].
و بالجملة فهم ممّن سهرت عيونهم في تصحيحها و ذابت أبدانهم في تنقيحها، و قطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان و هجروا في تنقيتها الأولاد و النسوان، سيّما و قد ورد عن الأئمّة عليهم السّلام المنع عن العمل بكلّ رواية تحرّزا عن الأحاديث الموضوعة.
فهؤلاء الثقات إذا سمعوا ذلك كيف يحتمل نقلهم ما لا يثقون بصحّته و لا يعتمدون على حقّيّته، بل من المقطوع و المعلوم عادة من أمثالهم أنّهم لا يذكرون و لا يريدون في مصنّفاتهم إلا ما اتّضح لهم فيه الحال، و أنّه في الصدق و الاشتهار كالشمس في رائعة النهار، لأنّهم نوّاب حفّاظ الشريعة و حرّاسها، و بهم استحكام بنائها و أساسها، فلا حاجة إلى ملاحظة السند الموقوفة على الرجوع إلى علم الرجال غالبا، كما مرّ[٢].
[١] . الحدائق الناضرة: ١/ ١٦- ١٧. و قد ذكر المحقق البحراني رحمه اللّه وجها ثالثا لم يشر اليه المصنّف رحمه اللّه. فراجع.